بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٥٣ - من ذلك خبر زيد بن نفيل و ورقة بن نوفل و غيرهما
و ورقة بن نوفل و عثمان بن الحويرث و عبيد اللّه بن جحش اجتمعوا و تلاوموا بينهم و ضللوا قومهم في عبادتهم الاوثان و تفرقوا في البلاد يطلبون الحنيفية فاما زيد فكان يوحد اللّه و يبكي و يقول و عزتك لو أعلم الوجه الذي تعبد به لعبدتك به ثم يسجد على كفه فخرج على وجهه الى الشام و سأل جماعة من الاحبار و الرهبان فقال له أحدهم بأرض البلقاء قد أطلك زمان نبى يخرج من بلادك التي خرجت منها يبعث بدين ابراهيم فرجع سريعا حتى اذا كان ببلاد لخم عدوا عليه فقتلوه ; قال فيه النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) يبعث أمة وحده و ترحم عليه و له أشعار كثيرة في التوحيد*
[من ذلك خبر زيد بن نفيل و ورقة بن نوفل و غيرهما]
و أما ورقة بن نوفل فتنصر و قرأ الكتب و وجد صفة النبي ٦ و قرب مبعثه فأقام بمكة ينتظر ذلك و كان يسأل خديجة رضى اللّه عنها و يخبرها بما وجد من الصفات و تخبره بما رأت من الدلالات و كان يلقى النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) و يقبل وجهه و يقول أشهد انك لنبى هذه الأمة ثم أدرك أوّل النبوة و قص عليه النبيّ ٦ خبر ما رأى على ما سيأتى في أوّل و ديني دين ابراهيم و اجتمع به رسول اللّه ٦ بأسفل بلدح قبل الوحي و توفي قبل مبعثه ٦ و رثاه ورقة بن نوفل و كان يقول يا معشر قريش إياكم و الزنا فانه يورث الفقر (و ورقة بن نوفل) بن أسد بن عبد العزي بن قصي ابن عم خديجة و اسم أمه هند بنت أبي كثير بن عدي بن قصي و لا عقب له (و عثمان بن الحويرث) تصغير حارث (و عبيد اللّه بن جحش) هو الذي تنصر بالحبشة و كانت تحته أم حبيبة بنت أبي سفيان كما ذكره المصنف فيما بعد (الاوثان) بمثلثة جمع وثن. قال الجوهري و هو الصنم واحد الاصنام و يقال انه معرب شمن و هو الوثن و قال غيره الوثن الجثة من أجزاء الارض أو الخشب يعبد و في حديث عدي بن حاتم قدمت على النبي ٦ و في عنقى صليب من ذهب فقال لي الق عنك هذا الوثن (الاحبار) جمع حبر بكسر المهملة و فتحها و هو العالم قال في القاموس أو الصالح (و الرهبان) جمع راهب و هو المتعبد في الصوامع و نحوها المنقطع عن النساء (البلقاء) بالموحدة و القاف بينهما لام ساكنة مع المد بلد بالشام قريبة من مؤتة (قد أطلك زمان نبى) بالطاء المهملة قال في الديوان يقال أطل عليه اذا أشرف و بالمعجمة أيضا و معناه اقبل و دنا قدومه (ببلاد لخم) بفتح اللام و سكون المعجمة قبيلة معروفة تنسب الى لخم بن عدي بن الحرث بن مرة بن أزد (و ترحم عليه الى آخره) أخرجه الحاكم في المستدرك من حديث عائشة ان النبيّ ٦ قال لا تسبوا ورقة فانه كان له جنة أو جنتان ثم قال هذا حديث صحيح على شرط الشيخين قال ابن الانصاري و في كتاب الزبير بن بكار من حديث عبد اللّه بن معاذ الزهري عن عروة قال سئل النبيّ ٦ عن ورقة بن نوفل كما بلغنا فقال لقد رأيته في المنام عليه ثياب بيض فقد أظن انه لو كان من أهل النار لم أر عليه البياض و أخرجه الترمذي في كتاب