بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٤ - خطبة الكتاب و الكلام على تفسيرها
العظيم و القلب السليم* و اختصه بالشفاعة العظمى و المقام المحمود و التبجيل و التكريم* و أرسله الى الكافة و آمن به بعد المخافة و جعله من أوسط العرب و أعز الجراثيم* (صلى اللّه عليه و على آله و صحبه و سلم). أفضل الصلاة و التسليم (و بعد)
(و) آتاه (القلب) سمى به لكثرة تقلبه أو لانه خالص ما في البدن و خالص كل شيء قلبه أو لانه وضع في الجسد مقلوبا أقوال أصحها الاول فقد أخرج الطبراني من حديث أبى موسى بسند حسن انما سمى القلب من تقلبه (السليم) هو الخالى عن كل وصف ذميم كالشرك و الشك و الذنوب الباطنة كالكبر و الحسد و الرياء و العجب (و اختصه) أى افرده و ميزه (بالشفاعة) هى لغة الرغبة و الزيادة و سمى الشفيع شفيعا لزيادته في الرغبة و شفع أوّل كلامه بآخره (العظمى) هى الشفاعة في فصل القضاء و اراحة الناس من طول الوقوف و سيأتي انه اختص بشفاعات أخر سوى هذه (و المقام المحمود) هو هذه الشفاعة أيضا قالوا و زائدة أو إعطاؤه لواء الحمد أو اخراجه طائفة من النار أو أن يكون أقرب من جبرائيل و عليها قالوا و للتغاير (و أرسله الى الكافة) قال الجوهرى الكافة جمع من الناس يقال لقيتهم كافة أى جميعهم انتهى و عن سيبويه ان التعريف في كافة لا يجوز بل يستعمل منكرا منصوبا على الحال كقاطبة انتهى و المراد بالكافة الانس و الجن و في الملائكة خلاف مشهور و اختار السبكى و غيره انه مرسل إليهم أيضا (و آمن) بالمد (به) الخلق كافة من ان يصيب كافرهم في الدنيا ما أصاب الامم السالفة من الخسف و المسخ عموما و آمن به المؤمنين في الآخرة من النار (و أعز الجراثيم) جمع جرثومة بضم الجيم و المثلثة بينهما و او ساكنة و جرثومة كل شيء أصله و أصله التراب المجتمع في أصل الشجر و الذي تسفيه الريح قاله في القاموس (و آله) هم جميع الامة أو بنو هاشم و بنو المطلب أو أهل بيته و ذريته أقوال رجح النووي في شرح مسلم الاول قال و هو اختيار الازهري و غيره من المحققين و رجح الاكثرون الثاني و هو الاظهر نعم قدير ادبهم هنا الأوّل لخبر آل محمد كل تقى أخرجه الطبراني في الاوسط من حديث أنس بسند فيه ضعف (و صحبه) اسم جمع لصاحب و هو من لقيه و لو مرة مؤمنا و مات على ذلك كما هو المعروف عند المحدثين و اشترط الاصوليون طول مجالسته على طريق التبع له و يروى عن ابن المسيب اشتراط أن يقيم معه سنة و ان يغزو معه و هذا شاذ يلزم منه ان لا يعد جرير بن عبد اللّه و أمثاله من الصحابة (فائدة) جملة طبقاتهم على ما ذكره الحاكم اثنتا عشرة طبقة الاولى من تقدم اسلامه الثانية أصحاب دار الندوة الثالثة مهاجرة الحبشة الرابعة من بايع ليلة العقبة الخامسة أصحاب العقبة الثانية السادسة أوّل المهاجرين الذين لحقوا رسول اللّه ٦ قبل أن يدخل المدينة السابعة أهل بدر الثامنة المهاجرة بين بدر و الحديبية التاسعة أهل بيعة الرضوان العاشرة المهاجرة بين الحديبية و الفتح الحادية عشرة مسلمة الفتح الثانية عشرة الصبيان و الاطفال الذين رأوا رسول اللّه ٦ و يدخل فيها من ميز و من لم يميز و جملة من مات النبي ٦ عنهم مائة ألف و أربعة عشر ألفا كما نقله ابن الصلاح عن أبي زرعة الرازي (و بعد) مبنية على الضم كأصلها كلمة يؤتى بها للانتقال من أسلوب الى آخر و كان ٦