بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٢٩٣ - مطلب في الكلام على مشروعية الحجاب و سببه
عن أنس انه كان ابن عشر سنين مقدم النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) المدينة قال فكان أمهاتي يواظبنني على خدمته فخدمته عشر سنين و توفي و أنا ابن عشرين سنة فكنت أعلم الناس بشأن الحجاب حين أنزل و كان أوّل ما أنزل في مبتنى رسول اللّه ٦ بزينب بنت جحش أصبح رسول اللّه ٦ عروسا فدعا القوم فأصابوا من الطعام ثم خرجوا و بقى رهط عند النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) فأطالوا المكث فقام النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) فخرج و خرجت معه لكي يخرجوا فمشى النبي ٦ و مشيت معه حتى جاء عتبة حجرة عائشة ثم ظن أنهم قد خرجوا فرجع و رجعت معه حتى اذا دخل على زينب فاذا هم جلوس لم يقوموا فرجع النبي ٦ و رجعت معه حتى اذا بلغ عتبة حجرة عائشة فظن انهم قد خرجوا فرجع و رجعت معه فاذا هم قد خرجوا فضرب رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) بيني و بينه الستر و أنزل الحجاب قال أبو عثمان عن انس فدخل يعنى النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) البيت و أرخى الستر و انى لفي الحجرة و هو يقول «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ» الى قوله «وَ اللَّهُ (فكان امهاتي) يريد أمه و خالته (فخدمته عشر سنين) في رواية في مسلم تسع سنين قال النووي فمعناه أنها تسع سنين و أشهر فانه ٦ أقام بالمدينة عشر سنين تحديدا و خدمه أنس اثناء السنة الاولي ففى رواية التسع لم يحسب الكسر و في رواية العشر حسبه سنة عاشرة قال ابن النحوى قال المهلب فيه جواز استخدام اليتيم الحر الصغير الذي لا يجوز أمره و فيه وجوب خدمة العالم و الامام على المسلمين و ان ذلك شرف لمن خدمهما لما يرجي من بركة ذلك (توفي و أنا ابن عشرين سنة) و توفي أنس سنة تسع و ثمانين عن مائة سنة الا سنة و قيل سنة احدا أو اثنين أو ثلاث أو سبع أو تسع و قيل سنة مائة قال ابن عبد البر و اصح ما قيل فيه الاول و كان موته في قصره بالطف على فرسخين من البصرة قال أبو اليقظان و صلى عليه قطن بن مدرك الكلابي و دفن هناك (في مبتنى رسول اللّه ٦ بزينب) أي دخوله عليها (عروسا) بفتح العين يطلق على الذكر و الانثى (رهط) جماعة لا واحد له من لفظه (عتبة) على وزن خشبة لفظا و معنى (أبو عثمان) هذا اسمه الجعد بن دينار أبى عثمان النهدى عبد الرحمن ابن مل مثلث الميم (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ) الا ان تدعوا (إِلى طَعامٍ) فيؤذن لكم فتأكلوه (غَيْرَ ناظِرِينَ) أى غير منتظرين (إِناهُ) ادراكه و وقت نضجه و عن ابن عباس أنها نزلت في ناس من المسلمين كانوا يتحينون طعام النبي ٦ فيدخلون عليه قبل الطعام الى ان يدرك ثم يأكلون و لا يخرجون و كان ٦ يتأذّى منهم فنزلت الآية