بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٢٥٦ - الكلام على حديث الإفك و خبر ذلك
انى و اللّه لقد علمت انكم سمعتم ما تحدث الناس به حتى استقر في أنفسكم و صدقتم به فلئن قلت انى بريئة و اللّه يعلم أني لبريئة لا تصدقونى بذلك و لئن اعترفت لكم بأمر و اللّه يعلم اني منه بريئة لتصدقنى فو اللّه ما أجد لى و لكم مثلا الا أبا يوسف إذ قال فصبر جميل و اللّه المستعان على ما تصفون قالت ثم تحولت فاضطجعت على فراشي و أنا و اللّه أعلم أنى بريئة و ان اللّه مبرئي ببراءتي و لكن ما كنت أظن أن ينزل في شأني وحيا يتلى و لشأني في نفسى كان أحقر من أن يتكلم اللّه فيّ بأمر يتلى و منهم من قال فلأنا أحقر في نفسى من أن يتكلم اللّه بالقرآن في أمري و لكن كنت أرجو أن يرى رسول اللّه ٦ رؤيا يبرئنى اللّه بها فو اللّه ما رام رسول اللّه ٦ مجلسه و لا خرج أحد من أهل البيت حتى أنزل اللّه على نبيه ٦ فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء حتى انه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق في يوم شات من ثقل القول الذي أنزل عليه قالت فسرى عن رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) و هو يضحك فكان أوّل كلمة تكلم بها أن قال يا عائشة احمدى اللّه و منهم من قال أبشرى يا عائشة أمّا اللّه فقد برأك فقالت لى أمي قومي الى رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) فقلت لا و اللّه لا أقوم إليه و لا أحمد الا اللّه هو الذي أنزل براءتى اي أجد (الا أبا يوسف) في بعض روايات البخاري الا يعقوب (مبرئى) قال في التوشيح بلا نون في جميع الروايات و زعم ابن التين أنه وقع عنده مبرئني بنون الوقاية على حد* امسلمني الى قومى سراح* (رام) فارق و مصدره الريم (البرحاء) بضم الموحدة و فتح الراء و مهملة و مدة هي شدة الكرب (ليتحدر) أى لينصب (الجمان) بضم الجيم و تخفيف الميم و هو الدر و قيل حب يعمل من الفضة كاللؤلؤ شبهت قطرات عرقه ٦ به في الصفاء و الحسن (شات) بالمعجمة أوله و الفوقية آخره بينهما الف أي شديد البرد (فسرى) بضم المهملة و كسر الراء المشددة مبني للمفعول أى كشف و أزيل (و هو يضحك) سرورا بما نزل من براءتها (فكان أوّل) بنصب اللام على الخبر و الاسم في قوله ان قال و برفعه على الاسم و الخبر في ان قال أيضا نظيره ليس البر أن تولوا وجوهكم (أما اللّه فقد برأك) أى فلا تكترثى ان لم يبرئك غيره لان براءته عز و جل هي المقصودة (فقالت لى أمى قومى الى رسول اللّه ٦) أي فاحمديه و قبلي رأسه (لا أقوم إليه و لا احمد الا اللّه) قالت ذلك إدلالا كما يدل الحبيب على حبيبه قاله ابن الجوزى او لما خامرها من الغضب حيث لم يبادروا الى تكذيب من قال فيها ما قال مع تحققهم حسن طريقتها و جميل أحوالها و ارتفاعها عن هذا الباطل (الذي أنزل براءتي) زاد أبو أسامة لقد سمعتموه فما أنكرتموه و لا غيرتموه و للسهيلى في الروض و في المسند من حديث عائشة أنه لما أنزل اللّه براءتها قام إليها أبو بكر فقبل رأسها فقالت له هلا كنت عذرتني فقال أى سماء تظلني و أي أرض تقلني ان قلت بما لا أعلم قال بعض المفسرين