بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٢٥٤ - الكلام على حديث الإفك و خبر ذلك
بريرة فقال أى بريرة هل رأيت فيها شيأ يريبك فقالت له بريرة لا و الذي بعثك بالحق نبيا ان رأيت منها امرا اغمصه عليها اكثر من انها جارية حديثة السن تنام عن عجين اهلها فتأتى الداجن فتأكله قالت فقام رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) من يومه فاستعذر من عبد اللّه بن ابى ابن سلول فقال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) و هو على المنبر من يعذرنى من رجل بلغني أذاه فى اهل بيتى فو اللّه ما علمت في اهلى الا خيرا و لقد ذكروا رجلا ما علمت عليه الا خيرا و ما كان يدخل على أهلى الا معي قالت فقام سعد بن معاذ احد بني عبد الاشهل فقال يا رسول اللّه انا و اللّه أعذرك منه ان كان من الاوس ضربنا عنقه و ان كان من اخواننا الخزرج أمرتنا ففعلنا فيه امرك فقام سعد بن عبادة و هو سيد الخزرج و كانت أم حسان بنت عمه شافع فقالت لا إذا فقال النبي ٦ للعباس الا تعجب من حب مغيث بريرة و بغضها له و العباس انما قدم المدينة بعد الفتح و الملخص من هذا الاشكال ان تفسير الجارية ببريرة مدرج في الحديث من بعض الرواة ظنا منه انها هي انتهى و أجيب عن ذلك بأن بريرة كانت تلازم بيت رسول اللّه ٦ للخدمة قبل أن تشتريها ذكره ابن السبكي و قواه ابن حجر (فقال أي بريرة الى آخره) زاد أبو عوانة ثم ضربها على زاد ابن اسحاق ضربا شديدا و في مسلم فانتهرها بعض أصحابه يريد عليا (ان رأيت) أي ما رأيت (اغمصه) بفتح الهمزة و كسر الميم و بالصاد المهملة أى أعيبها به (تنام عن عجين أهلها) معناه انها لا شيء فيها مما يسألون أصلا و لا فيها عيب من غيره سوى نومها عن العجين و في مسند أبي أسامة و صحيح مسلم في رواية فقالت و اللّه ما علمت عليها عيبا الا انها كانت ترقد حتى تدخل الشاة فتأكل خميرها أو عجينها فانتهرها بعض أصحابه فقال أصدقي رسول اللّه ٦ فقالت سبحان اللّه و اللّه ما علمت عليها الا ما يعلم الصائغ على تبر الذهب الاحمر (الداجن) بالمهملة و الجيم الشاة التي تألف البيوت و لا تخرج الى المرعى و قيل كل ما يألف البيوت شاة أو طيرا (فاستعذر) أي طلب من يعذره منه أي ينصفه (من عبد اللّه بن أبى ابن سلول) بتنوين أبى و يكتب ابن سلول بالالف كما سبق (و هو على المنبر) لعله منبر كان يوضع له يقعد عليه و ليس المراد منبر الخطبة لانه كان إذ ذاك لم يعمل (من يعذرني) قال في التوشيح قال الخطابى يحتمل ان يكون معناه من يقوم بعذره فيما رمى به أهلي من المكروه و من يقوم بعذري ان انا عاقبته على سوء ما صدر منه و رجح النووي الثانى و قيل معناه من ينصرني و العذير الناصر و قيل من ينتقم لي منه (فقام سعد بن معاذ) استدل به عياض على ان غزوة المريسيع التي فيها قصة الإفك كانت قبل قصة الخندق و ان سعدا مات في اثر غزوة الخندق من الرمية التي اصابته قال النووى و هو صحيح و ما في سيرة ابن إسحاق ان المراجعة أولا و ثانيا انما كانت بين اسيد بن حضير و سعد بن عبادة مبنى على تاريخه ان غزوة بني المصطلق كانت سنة ست و غزوة الخندق سنة أربع و ما فيها لا يقاوم ما في الصحيح قال ابن حجر الراجح ان الخندق و المريسيع كانتا في سنة واحدة سنة خمس و كانت المريسيع قبلها في شعبان و الخندق في شوال و بهذا