بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٢٥٢ - الكلام على حديث الإفك و خبر ذلك
بى الراحلة حتى أتينا الجيش بعد ما نزلوا معرسين و في رواية صالح بن كيسان و غيره موغرين في نحر الظهيرة قالت فهلك من هلك في شأنى و كان الذي تولى كبره عبد اللّه بن أبي بن سلول فقدمنا المدينة فاشتكيت بها شهرا و الناس يفيضون في قول أصحاب الإفك و لا أشعر و هو يريبني في وجعي اني لا أرى من النبي (صلى اللّه تعالى عليه و آله و سلم) اللطف الذي كنت أرى منه حين اشتكى انما يدخل فيسلم ثم يقول كيف تيكم ثم ينصرف فذلك يريبنى و لا أشعر بالشر حتى نقهت فخرجت أنا و أم مسطح قبل المناصع و هو متبرزنا و كنا لا نخرج إلا ليلا و ذلك قبل أن نتخذ الكنف قريبا من بيوتنا و أمرنا أمر العرب الاول في التبرز قبل الغائط و كنا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا فاقبلت أنا و أم مسطح و هي ابنة أبى رهم بن المطلب بن عبد مناف و أمها بنت صخر بن عامر خالة أبى بكر الصديق و ابنها مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب حين فرغنا من شأننا نمشي فعثرت أم مسطح (صالح بن كيسان) بفتح الكاف و سكون التحية ثم مهملة هو المدنى ادرك ابن عمر و رآه و سمع عروة و الزهري و كان ثقة جامعا للحديث و الفقه و المروة قال أحمد هو أكبر من الزهري (موغرين) بضم الميم و كسر المعجمة و الراء أي نازلين في وقت الوغرة بفتح الواو و سكون المعجمة و هي شدة الحر حين تكون الشمس في كبد السماء و منه وغر الصدر و هو توغره غيظا بالحقد و لمسلم في رواية بالعين المهملة من وعرت الي فلاة كذا أي نفذت قال النووي و هو ضعيف قال في التوشيح و روى مغورين بتقديم الغين و تشديد الواو و التغوير النزول وقت القائلة (نحر الظهيرة) أي وقت القائلة و شدة الحر و قيل أولها (تولى كبره) بكسر الكاف على القراءة المشهورة و قرئ شاذا بضمها و هي لغة و كبر الشيء معظمه (يفيضون) بضم أوله رباعي أى يخوضون (يريبنى) بفتح أوله ثلاثي و بضمه رباعي أى يوهمنى و يشككنى (اللطف) بضم اللام و سكون الطاء و يقال بفتحهما معا و هو البر و الرفق (تيكم) بكسر الفوقية إشارة الى المؤنث كذلكم للمذكر (نقهت) بفتح القاف و كسرها قال النووي و الفتح أشهر و اقتصر عليه جماعة و الناقه الذي أفاق من المرض و برئ منه و هو قريب عهد به لم يتراجع إليه كمال صحته (أم مسطح) اسمها سلمى و مسطح لقب و اسمه عامر و قيل عوف قال النووى كنيته أبو عباد و قيل أبو عبد اللّه توفي سنة سبع و ثلاثين و قيل أربع و ثلاثين (المناصع) بفتح الميم موضع خارج المدينة كانوا يتبرزون فيه (أمر العرب الاول) بفتح الهمزة و تشديد الواو صفة أمر فيكون مرفوعا و بضمها و التخفيف صفة العرب فيكون مجرورا (في التبرز) لمسلم في التنزه أي طلب النزهة بالخروج في الصحراء (الغائط) في الاصل اسم للمطمئن من الارض ثم سمى به الخارج للمجاورة (الكنف) بضمتين جمع كنيف و هو المكان المهيأ لقضاء الحاجة (رهم) بضم الراء و سكون الهاء (و أمها) اسمها رائطة (بنت صخر بن عامر) بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة (خالة أبي بكر) و أمه تكنى أم الخير و اسمها سلمى (بن اثاثة) بضم الهمزة و مثلثة مكررة و الاولى مخففة (فعثرت) بمهملة و مثلثة مفتوحة (مرطها) بكسر الميم و بالطاء المهملة أي في ازارها (تعس) بفتح الفوقية و كسر المهملة و فتحها