بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٢٥٣ - الكلام على حديث الإفك و خبر ذلك
في مرطها فقالت تعس مسطح فقلت لها بئس ما قلت أ تسبين رجلا شهد بدرا فقالت يا هنتاه أ لم تسمعي ما قال قلت و ما قال فأخبرتني بقول أهل الإفك فازددت مرضا على مرضي فلما رجعت الى بيتي دخل على رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) فسلم و قال كيف تيكم فقلت أ تأذن لى ان آتى أبوي قالت و أنا حينئذ أريد ان أستيقن الخبر من قبلهما فأذن لى رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) فأتيت أبوي فقلت لامي يا أمتاه ما ذا يتحدث الناس به فقالت يا بنية هونى على نفسك الشأن فو اللّه لقل ما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها و لها ضرائر الا أكثرن عليها فقلت سبحان اللّه و لقد تحدث الناس بهذا قالت فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لى دمع و لا أكتحل بنوم فدعا رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) علي بن أبى طالب و اسامة بن زيد حين استلبث الوحي يستشيرهما في فراق اهله قالت فأما أسامة فأشار عليه بما يعلم من براءة أهله و بالذي يعلم في نفسه من الود لهم فقال أسامة هم أهلك يا رسول اللّه و لا نعلم بهم و اللّه إلا خيرا و أما علي بن أبى طالب (كرم اللّه وجهه) فقال يا رسول اللّه لم يضيق اللّه عليك و النساء سواها كثير و سل الجارية تصدقك قال فدعا رسول اللّه ٦ لغتان و معناه عثر و قيل هلك و قيل لزمه الشر و قيل سقط لوجهه خاصة (يا) و في بعض النسخ أى و كلاهما حرف نداء (هنتاه) بفتح الهاء و الفوقية بينهما نون ساكنة و قد يضم أى يا هذه و قيل يا امرأة و قيل يا بلهاء (فازددت) مرضا على مرض زاد أبو عوانة و هممت ان آتى قليبا فأطرح نفسي فيه (وضيئة) بالمد و الهمز على وزن عظيمة أي جميلة حسنة و لابن ماهان في مسلم حظية من الحظوة و هي الوجاهة و ارتفاع المنزلة (ضرائر) جمع ضرة سموا بذلك لان كل واحدة تتضرر بالاخرى بالغيرة و القسم و غيره (اكثرن) و لمسلم كثرن و كذا للكشميهني في البخاري بالتشديد أي كثرن القول في عيبها و نقصها (سبحان اللّه) قالته تعجبا و نزل القرآن على مقتضى تعجبها في فقال تعالى سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ (لا يرقأ) بقاف بعدها همزة أى لا ينقطع (و لا اكتحل بنوم) أي لا أنام (استلبث الوحي) بالرفع أى طال لبث نزوله و بالنصب أى استبطأ النبي ٦ نزوله و استلبث لازم و متعد يقال استلبث الشيء و استلبثت الشيء (أهلك) بالرفع أي هم أهلك كما في رواية أخري أى هي العفيفة اللائقة بك (و النساء سواها كثير) زاد الواقدي طلقها و انكح غيرها قال النووي رأى علي ان ذلك هو المصلحة في حق النبي ٦ لما رأى من قلقه و انزعاجه فأراد اراحة خاطره بفراقها قال بحرق في سيرته قلت و مما يدل على انهم كانوا يرون انزعاج خاطره أشد عليهم من كل أمران عمر لما قال للانصاري جاغسان [١] قال بل أشد اعتزال النبي ٦ نساءه فدعا رسول اللّه صلي عليه و سلم اى بريرة قال الزركشى قيل ان هذا و هم و ان بريرة انما اشترتها عائشة و أعتقتها بعد ذلك و لهذا لما عتقت و اختارت نفسها جعل زوجها يطوف وراءها و يبكي فقال لها النبي ٦ لو راجعتيه فقالت أ تأمرني فقال انما انا
[١] كذا في الأصل فلينظر.