بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٢٠٨ - فصل فى الكلام من أكرم بالشهادة يوم أحد
قتال المشركين ليرين اللّه ما أصنع فلما كان يوم احد انكشف المسلمون فقال اللهم انى اعتذر إليك مما صنع هؤلاء يعنى أصحابه و أبرأ إليك مما صنع هؤلاء يعني المشركين ثم تقدم فاستقبله سعد بن معاذ فقال أى سعد إني أجد ريح الجنة دون أحد قال فما استطعت يا رسول اللّه ما صنع قال أنس فوجدنا به بضعا و ثمانين ضربة بسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم و وجدناه قد قتل و مثل به المشركون فما عرفه أحد الا أخته ببنانه قال انس كنا نرى أو نظن ان هذه الآية نزلت فيه و في اشباهه من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا اللّه عليه الآية رواه البخاري و النحب النذر و النحب الموت أيضا و كلاهما محتمل هنا لكن يؤيد الاول ما روى ان النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) نظر الى طلحة بن عبيد اللّه فقال من اراد ان ينظر الى رجل يمشي على وجه الارض و قد قضى نحبه فلينظر الى هذا و اللّه أعلم. و المسارع الي غرف الجنان السيد مالك ابن سنان والد أبي سعيد الخدرى رضى اللّه عنه مص دم النبيّ ٦ حين شج فقال ٦ من مس دمه دمي لم تصبه النار و منهم غسيل الملائكة الفرد المراقب السيد الجليل حنظلة ابن أبى عامر الراهب أصيب يومئذ فقال (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) رأيت الملائكة تغسله فسئلت زوجته فقالت لما سمع الهيعة خرج سريعا و هو جنب فلم يرجع و منهم أمير الرماة بعيد المرماه (ليرين اللّه) بفتح التحتيتين و النون المؤكدة و من رأى بضم التحتية الاولي و فتح الثانية و النون و كسر الراء من أري (إني أجد ريح الجنة دون أحد) قال النووي هو محمول على ظاهره و ان اللّه أوجد ريحها من موضع المعركة و قد ورد ان ريحها يوجد من مسيرة خمسمائة عام. قال القرطبى و يحتمل انه قاله على معنى التمثيل أى ان القتل دون أحد موجب لدخول الجنة و لادراك ريحها و نعيمها (و مثل به المشركون) بالتشديد و التخفيف (الا اخته) الربيع بنت النضر (ببنانه) المشهور انه بموحدتين و نون أي طرف انامله (كنا نري)بضم النون (و في اشباهه) أى كمصعب بن عمير و حمزة (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا اللّه عليه) أى قاموا بما عاهدوا اللّه عليه و وفوا به (رواه البخاري) و مسلم و الترمذى من حديث انس (من أحب ان ينظر الى رجل الى آخره) أخرجه الترمذي و الحاكم من حديث جابر (مالك بن سنان) بن عبيد ابن ثعلبة بن الابجر هو خدرة بن عوف بن الحرث بن الخزرج قتله عراك بن سفيان الكنانى (من مس دمه دمى لم تصبه النار) أخرجه بمعناه ابن حبان في الضعفاء (رأيت الملائكة تغسله) أخرجه ابن حبان و الحاكم و الطبراني من حديث ابن عباس و زاد و لم يغسله النبيّ ٦ (فسألوا امرأته) اسمها جميلة بنت أبى سلمان و كان ابتنى بها تلك الليلة و كانت عروسا عنده فرأت في النوم كأن بابا في السماء قد فتح له فدخله ثم أغلق دونه فعلمت انه ميت من يومه فدعت رجالا حين أصبحت من قومها فاشهدتهم على الدخول بها خشية ان يكون في ذلك نزاع ذكره الواقدي (لما سمع الهيعة) بفتح الهاء و اسكان التحتية تليها