بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٢٠٧ - فصل فى الكلام من أكرم بالشهادة يوم أحد
و العدد الكثير فمنهم السيد النقيب العالي المقام أبو جابر عبد اللّه بن عمرو بن حرام ذو المقامات العلية و الكرامات الجلية روينا في صحيح البخاري عن جابر رضي اللّه عنه قال لما قتل أبي يوم أحد جعلت أبكى و أكشف الثوب عن وجهه فجعل أصحاب النبي ٦ ينهوني و النبي ٦ لم ينهنى و قال ٦ لم تبكيه أو لا تبكه ما زالت الملائكة تظله باجنحتها حتى رفع و قد تقدم قريبا انه احياه اللّه و كلمه كفاحا و كفى بذلك شرفا و تنويها دفن هو و ابن عمه عمرو بن الجموح في قبر واحد رضي اللّه عنهما و منهم السيد الشريف الاواه المنيب سعد بن الربيع النقيب رضي اللّه عنه شهد بدرا و استشهد بأحد و قال النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) من ينظر لنا ما فعل سعد بن الربيع فطلبه رجل فوجده و به رمق فقال له ابلغ النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) عنى السلام و قل له جزاك اللّه أفضل ما جزى نبيا عن أمته و أبلغ قومك عني السلام و قل لهم لا عذر لكم عند اللّه ان خلص الى نبيكم و عين منكم تطرف دفن هو و قريبه خارجة بن زيد في قبر واحد رضي اللّه عنهما. و السيد العلم المبرور الصادق ربه فيما عاهده عليه و المتبرى إليه مما صنعه المسلمون و المشركون و المعتذر إليه أنس ابن النضر عم أنس بن مالك رضى اللّه عنه غاب عن قتال بدر فاسف عليه و قال لئن اشهدنى اللّه قولهم جاءوا جما غفيرا و الجماء الغفير و جماء الغفير بالمد في الجماء أى جاءوا بجماعتهم الشريف و الوضيع و لم يتخلف أحد منهم و كان فيهم كثرة انتهى فالجم الغفير عبارة عن الكثرة (عبد اللّه بن عمرو بن حرام) بفتح المهملة و الراء ابن عمرو بن زيد مناة بن عدى بن عمرو بن مالك بن النجار و هو تيم اللات بن ثعلبة ابن عمرو بن الخزرج قتله اسامة بن الاعور بن عبيد و قيل بل قتله سفيان بن عبد شمس أبوابي الاعور (و تنويها) بالتاء الفوقية و النون أي ارتفاع صيت و جميل ذكر (و دفن هو و ابن عمه) في بعض طرق البخاري انهما كفنا أيضا في نمرة واحدة و فيه و في غيره ان جابرا لم تطب نفسه ان يتركه مع الآخر فاستخرجه بعد ستة أشهر فاذا هو كيوم وضعه غير هنية في أذنه و للطبرانى إلا هنية عند اذنه و للحاكم كيوم وضعته غير أذنه سقط منه لفظ هنية و هي تصغير هناة أي شيء (عمرو بن الجموح) بن زيد بن حرام (الاواه) الرجاع الى اللّه (المنيب) المقبل إليه (فطلبه رجل من الانصار) هو أبي بن كعب كما في الاستيعاب و في سير الواقدي انه محمد بن مسلمة و فيها انه نادي في القتلى يا سعد بن الربيع مرة بعد مرة فلم يجبه أحد حتى قال يا سعد ان رسول اللّه أرسلنى انظر ما صنعت فاجابه حينئذ بصوت ضعيف و ذكر الحديث (رمق) أي بقية من الروح (ان خلص) مبنى للمفعول (تطرف) بفتح أوله ثلاثى (خارجة بن زيد) بالخاء المعجمة و الراء و الجيم (العلم) بفتح العين و اللام هو في الاصل من اسماء الجبل ثم صار يستعمل للمدح (فاسف) أي فخزن حزنا شديدا