بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٢٠٠ - الكلام على غزوة أحد تفصيلا
في وجنته (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) و شجه أيضا عبد اللّه بن شهاب الزهرى و هشم البيضة على رأسه و كان هؤلاء و معهم أبى بن خلف الجمحي تعاقدوا على قتله (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) أو ليقتلن دونه فمنعه اللّه منهم. و روينا في صحيح البخاري عن سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه قال رأيت رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) يوم أحد و معه رجلان يقاتلان عنه عليهما ثياب بيض كاشد القتال ما رأيتهما قبل و لا بعد و هما جبريل و ميكائيل و كان أوّل من عرف رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) بعد ان أشيع قتله كعب بن مالك الانصاري قال رأيت عينيه تزهران تحت المغفر فصحت يا معشر المسلمين ابشروا هذا رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) فأشار الى أن اسكت فعطف عليه نفر من المسلمين و نهضوا الى الشعب فأدركهم أبى خلف و هو يقول أين محمد لا نجوت ان نجا و قد كان يقول للنبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) حين افتدى يوم بدر عندي فرس أعلفها كل يوم فرقا من ذرة أقتلك عليها فقال له النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) انا اقتلك ان شاء اللّه تعالى فلما رآه يوم أحد شد أبي علي فرسه فاعترضه رجال من المسلمين فقال النبيّ ٦ هكذا أي خلوا طريقه و تناول النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) الحربة بكسر الميم و اسكان المعجمة و فتح الفاء (في وجنته) أي جانب جبهته فانتزعهما عقبة بن وهب بن كلدة الغطفانى و قيل أبو عبيدة بن الجراح. قال ابن عبد البر قال الواقدي. قال عبد الرحمن بن أبى الزناد نرى انهما جميعا عالجاهما فاخرجاهما من وجنتي رسول اللّه ٦ و مات ابن قميئة كافرا و كان سبب موته انه نطحه تيس فتردى من شاهق فمات (عبد اللّه بن أبى شهاب) بن الحارث بن زهرة (الزهري) أسلم و حسن اسلامه و هو جد محمد بن مسلم بن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن شهاب الزهرى شيخ الامام مالك.
و قد سئل ابن شهاب عنه هل شهد بدرا فقال نعم و لكن كان من ذلك الجانب يعنى مع الكفار (أبي بن خلف) ابن وهب بن حذافة بن جمح (و روينا في صحيح البخاري) و في صحيح مسلم أيضا (و هما جبريل و ميكائيل) و للحاكم من حديث أبي هريرة لقد رأيتني يوم أحد و ما في الارض قربى مخلوق غير جبريل عن يمينى و طلحة عن يساري (و كان أوّل) بالنصب خبر كان مقدم (كعب بن مالك) بالرفع اسمها مؤخر (تزهران) بالفوقية (فيعطف عليه نفر من المسلمين) زاد البغوي فلامهم النبي ٦ على الفرار فقالوا يا نبى اللّه فديناك بآبائنا و أمهاتنا أتانا الخبر بانك قد قتلت فرعبت قلوبنا فولينا مدبرين (اين محمد لا نجوت ان نجا) فكان هو المستفتح على نفسه (عندي فرس) اسمها العود بفتح المهملة و سكون الواو ثم دال مهملة (فرقا) بفتح الفاء و الراء و يجوز اسكانها و هو بالفتح مكيال يسع ستة عشر رطلا و هى اثنى عشر مدا و ثلاثة آصع عند أهل الحجاز و بالسكون مائة و عشرون رطلا قاله ابن الاثير في النهاية