العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٩٣ - العنوان الثالث في أصالة تأخر الحادث
فلنقدم أولا أمثلة متفرقة في أبواب الفقه في هذا الباب، ثم نشرع في النقض و الإبرام. منها: ما ذكروه في من شك في المتأخر من الطهارة أو الحدث مع تيقنهما [١] و حكموا في ذلك بلزوم الطهارة تحقيقا للشرطية، و لم يفصلوا في صور المسألة بين كونهما مجهولي التاريخ، أو كون تاريخ الطهارة معلوما دون الحدث، أو بالعكس، مع أن في الصورة الأخيرة ينبغي الحكم بالطهارة، لأصالة التأخر، فلا معنى للزوم طهارة جديدة. و منها: في مسألة الشك في كون وجود الحاجب في حالة الغسل و الوضوء أو بعدهما، فمن وجد حاجبا بعد الوضوء و الغسل و لا يدري أن الحاجب سابق أو الغسل فحكموا بالصحة بعد الفراغ، مع أن من صورها كون وضع الحاجب معلوم التاريخ و الغسل مجهولا، فالأصل تأخر الغسل فيكون حاجبا. و حكموا بلزوم الإيصال لو شك في الأثناء، مع أن في صورة العلم بزمان الغسل و الشك في زمان وصول الحاجب الأصل تأخره. و منها: لو ذكر فوات صلاتين و لم يذكر الترتيب حكم المشهور بالسقوط، مع أن من صوره: كونه عالما بفوات صلاة الصبح في أول الشهر و لا يدري أن صلاة الظهر فاتت قبله أو بعده، فمقتضاه لزوم تقديم الصبح على الظهر، لأصالة تأخر الفوت. و منها: لو تلف جزء من النصاب و شك في كون تلفه قبل حلول الحول أو بعده، فالحكم فيه البراءة، للشك في حصول الشرط، مع أن من صوره: العلم بتاريخ الحول و الشك في تاريخ التلف، فمقتضى أصالة التأخر لزوم الزكاة. و منها: لو تيقن فوات صلاة لا يدري أنه في سفر أو حضر فالحكم الجمع بين القصر و الإتمام لقاعدة الشغل، مع أنه لو علم تاريخ السفر و لم يعلم الفوات
[١] في «ف، م»: تيقّنها.