العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٥٦٨
يصدق إلا بحصوله؟ لا أستبعد صدق الإعانة على المحرم بمجرد قصد ذلك عرفا و إن لم يوجد في الخارج، فإن الإعانة عبارة عن تهيئة المقدمات للمحرم، و هي لا تستلزم حصوله و إن كان ظاهر بعض المدققين [١] عدم كونه إعانة، و الله العالم. نعم، يشترط العلم أو الظن بحصول المعصية، إذ لا يتحقق القصد إلى الإعانة إلا بذلك. و في صورة الشك أيضا لا يبعد صدق الإعانة، فإن من أتى بسيف إلى السلطان ليقتل زيدا به معين على المحرم و إن كان شاكا في أنه يقتله أم لا. نعم، لو علم العدم فلا يكون ذلك إعانة، إذ ليس ذلك القصد في الحقيقة قصدا. و يشترط أيضا علمه أو ظنه أو احتماله بمدخلية عمله في الإثم المقصود، فلو عمل عملا قاصدا ترتب معصية عليه مع علمه بأنه لا مدخل له في ذلك كمن كان خادما لسلطان بقصد أن يعينه على قتل أحد مع علمه بأن وجوده و خدمته لا مدخل له في قتل ذلك لا يعد هذا العمل من الإعانة إذا توقفت على القصد، فإنها موقوفة على كون العمل له مدخلية في ذلك مع كون العامل محتملا في نظره ذلك، و لا يحتاج إلى حصول ظن أو علم به. و مما ذكرنا يظهر انطباق ما فرع عليه الأصحاب في كثير من الأبواب، كما أشرنا في ضمن الأمثلة إلى بعضها، فتدبر حتى لا يختلط عليك الأمر. و هذا تمام الكلام في عناوين المشتركات و العبادات. و يتلوه عناوين المعاملات و الأحكام بعون الله الملك العلام.
[١] لم نقف عليه.