العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٤٧٤ - العنوان التاسع عشر في بيان قاعدة الميسور
من الإضمار مطلقا، سيما في المقام. و بالجملة: فهم العرف و ذوق أهل اللسان في هذا المقام يكفينا مئونة النقض و الحل في تتميم الدلالة، و تقييد الشيء بالمركب مع اقتضاء سياق الكلام ذلك لا بأس به، و أظن أنه لا يحتاج إلى التقييد بقولنا: إن تعذر الكل. بل لنا أن نقول: ظاهر الرواية: إذا أمرتكم بشيء فأتوا بالمقدور منه، إن كلا فكلا و إن بعضا فبعضا، و لا يحتاج إلى حصر المدلول في التبعيض، و خروج بعض الموارد بالدليل غير مانع من تأسيس القاعدة، إذ ما من عام إلا و قد خص، و مثله المطلق. و بالجملة: دلالة هذه الرواية عند المتأمل في غاية الوضوح. و أما الرواية الثانية [١]: فغاية المناقشة في دلالتها: أن الظاهر كون الباء للسببية، و معناه: أن الحكم الثابت للميسور لا يسقط بسقوط المعسور، و هو مسلم بشرط إثبات الحكم أولا للميسور حتى لا يسقط، و الميسور إذا كان جزء الواجب فإن أريد عدم سقوط حكمه المقدمي التابع لوجوب الكل فلا ريب أنه قد زال بزوال وجوب الكل، و إن أريد عدم سقوط وجوبه في نفسه فهو غير مسلم حتى لا يسقط أو يسقط، فالمراد من الرواية: أنه لو ثبت حكم لمعسور و ميسور فسقوط المعسور لا يضر بحكم الميسور، و هذا لا ربط له فيما نحن فيه. قلت: ظاهر الرواية إرادة الجنس من الميسور و المعسور، و المراد بالميسور: المقدور، و بالمعسور: المتعذر عقلا أو شرعا، فظاهر العبارة: أن كل ميسور سواء كان جزء عبادة أو عبادة مستقلة لا يسقط بسقوط المعسور. فنقول: أما المستقلة فيلزم الإتيان بها، و لا ربط له بالمتعذر. و أما الجزء فنقول: ظاهر الرواية أنه أيضا لا يسقط بسقوط الجزء الأخر، و يصير المعنى: أنه يصير مستقلا بعد أن كان منضما إلى غيره في الخطاب. و ليس في الخبر ذكر حكم حتى
[١] و هي قوله (عليه السلام): «الميسور لا يسقط بالمعسور» المتقدّم في ص: ٤٦٦.