العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٥٥٩ - العنوان الخامس و العشرون حرمة الإهانة بالشعائر و رجحان تعظيمها
و هذا على كونه جمع الشعار و هو العلامة و الإضافة إلى الله يكتفى فيه [١] بأدنى مناسبة. و ثانيها: أن يراد به البدن خاصة. و ثالثها: أن يراد مناسك الحج و أعماله جميعا. و رابعها: أن يراد به مواضع مناسكه و معالمه. و الذي يمكن الاستدلال به على المدعى إنما هو المعنى الأول، و هو أبعد المعاني، لأن الآية الشريفة إنما هي في مقام بيان البدن كما هو الظاهر من صدرها، و كذلك ذيلها فإنه قال بعد ذلك: لكم فيها منافع إلى أجل مسمى [٢] و المراد منافع البدن من لبن و ركوب و نحو ذلك إلى أن ينحر. و كذلك قوله: ثم محلها إلى البيت العتيق [٣] أي: محل الشعائر المراد به البدن هو الكعبة أو ما يليها من الأماكن، كمنى. مضافا إلى تصريح صاحب القاموس و الصحاح و ابن الأثير على أن الشعيرة: البدنة، و الجمع: شعائر [٤]. و ما عن ابن عباس: أن الشعائر: جمع شعيرة، و هي البدن إذا أشعرت و شق سنامها من الجانب الأيمن ليعلم أنها هدي، و تعظيمه طلب الأسمن و الأعظم [٥]. و كذلك ذكره جماعة من المفسرين.
مع ما في الروايات من تفسيرها بالبدن، و التعظيم بمراعاة السمن و عظم الجثة، و المنافع بالركوب من غير عنف و اللبن [٦]. فالحمل على عموم معنى علامات دين الله مخالف للظاهر. و الجواب عن ذلك: بأن المفسرين ذكروا أيضا معنى العلائم و إرادة تعظيم معالم دين الله في حج أو غيره، و ذكروا كون (المنافع) حينئذ الأجر و الثواب الى
[١] في «د»: فيها.
[٢] الحجّ: ٣٣.
[٣] الحجّ: ٣٣.
[٤] القاموس ٢: ٦٠، الصحاح ٢: ٦٩٨، و أمّا ابن الأثير فلم يصرّح بذلك، انظر النهاية ٢: ٤٧٩.
[٥] أورده الطبرسي في مجمع البيان ٧: ٨٣.
[٦] راجع تفسير البرهان ٣: ٩١.