العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٩٨ - العنوان الثالث في أصالة تأخر الحادث
شيء فلا يمكن نفي شيء من الأفراد المحتملة بأصالة العدم، إذ الأصل في أحدهما معارض بالأصل في الأخر، و لا يمكن العمل بهما معا، لأنه ترك للقطعي، فيتساقطان. فهنا أيضا نقول: أصالة عدم التقدم لا يجري، لأن العيب و البيع متى ما وجدا في الخارج، فكما أن تقدمه مشكوك، فتأخره و اقترانه أيضا مشكوكان، و الواقع أحد الثلاثة، فكما أن الأصل عدم التقدم، الأصل عدم التأخر و عدم الاقتران، لأن كلا منهما حادث، فيكون هذا شكا في تعيين الحادث لا في الحدوث، فبعد تعارض الأصول كلها تتساقط، فيبقى أصالة التأخر سليما عن المعارض. فدعوى أنه يعارضه أصالة عدم التقدم في العيب ساقطة. و إشكال آخر، و هو: أن تقدم العيب من توابع تأخر البيع، و قد تقرر أن الأصول الجارية في التوابع لا تعارض الأصول الجارية في المتبوعات، مثلا: إذا شك رجل في أنه هل هو مديون لزيد ألفا من دينار أو لا؟ فلا ريب أن الأصل براءة ذمته من ذلك و إن لزم منه بعد ذلك وجوب الحج عليه، لتحقق الاستطاعة الشرعية. و لا يمكن أن يقال: الأصل عدم الوجوب في الحج و براءة الذمة منه، فيلزم أن يكون مديونا لزيد. فلزوم التقدم على التأخر لا يقضي بمعارضة أصالة عدم التقدم لأصالة التأخر، لأنه متفرع عليه. و الجواب عن الأول: أن الواقع لا يخلو من أحد أمور ثلاثة: إما تقدم أو اقتران أو تأخر بين هذين الأمرين كما تقرر، و هذه الاحتمالات كما تجئ في العيب تجئ في البيع، لأن الثلاثة كلها من الاضافيات، و كما أن شيئا من ذلك لا يمكن نفيه بالأصل للتعارض لا يمكن إثباته أيضا، و ذلك واضح، و هذا الكلام مشترك بين الحادثين. فقولكم: إن الأصل تأخر الحادث البيعي ما معناه؟ إن كان المراد بالتأخر