العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٢١١ - الضابطة الثالثة ما لم يرد له تحديد في الشرع
و ثانيهما: ما ليس فيه خصوص الاعتياد. أما الأول: فمنه دلو البئر، و مخرج الأحداث، و تحقق العادة للحيض و النفاس، و المأكول و الملبوس في سجود الصلاة، و الكيل و الوزن في المعاوضات و نحوها، و توابع متعلقات العقود، كالتوابع للمبيع و العين المستأجرة، و نقود المعاملة و المرض و البول في الفراش و الإباق في كونهما [١] عيبا، و في كون الشيء مكيلا و موزونا في تحقق الربا، و لزوم الاعتياد [٢] بذلك في صحة المعاملة و انصراف إطلاق اللفظ إليه، و فيه بحثان: أحدهما: في أن الاعتياد بعد اعتباره في معنى اللفظ، أو في لحوق الحكم لانصراف الدليل إليه، أو قيام القرينة عليه بأي شيء يحصل؟ فنقول: لا بحث في أن العادة ليست لها حقيقة في الشرع غير ما هو معناه لغة و عرفا، لأصالة عدم النقل، و لم يدعه أحد أيضا. و ما ورد في باب الحيض من التحديد كما سنذكره لا يدل أولا على نقل معنى اللفظ، بل إنما هو تحديد لما يلحقه أحكام العادة من الأقراء و إن لم يطلق عليه اسم العادة حقيقة. و بعبارة اخرى نقول: إن تحديد الشارع هناك ليس لتحقق معنى اللفظ و صدقه بمجرد حصول ذلك الحد، بل لما كان حكم المعتادة الرجوع إلى عادتها، و كانت العادة أمرا عرفيا لا تنضبط سيما مع أن المكلف هناك النساء اللاتي ليس لهن إدراك الماهيات الخفية بالرجوع إلى العرف، كيف و قد اضطرب في مثل ذلك أجلة العلماء المتفحصين! و كان التكليف منوطا بأمهات العبادات: من صلاة و صوم و قراءة و دخول مسجد و نظائر ذلك، مضافا إلى حقوق آخر أراد الشارع إعطاء ضابط في ذلك للتسهيل، على مقتضى ما قررناه في سر التحديدات في الشرع [٣].
و الحاصل: إن حقيقة الاعتياد كاشفة عن كون ما زاد على العادة حيضا [٤] لا
[١] في «ن»: كونها.
[٢] في أكثر النسخ: الاعتبار.
[٣] راجع ص: ١٩٠- ١٩٢.
[٤] كذا في النسخ، و الظاهر: استحاضة.