العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٢٩٠ - العنوان التاسع في قاعدة العسر و الحرج
و ليس المراد منه أن في هذا الدين أشياء سهلة و أشياء صعبة بالغة حد الحرج، فإن (الدين) إن كان اسما لكل فرد من التكاليف قضى بكون كل منها سهلة، و إن كان اسما للمجموع المركب يقتضي ذلك أيضا، لأن وجود الحرج في الدين يجعل المجموع المركب صعبة [١] إذ انضمام التكاليف السهلة إلى الشديدة لا يوجب سهولة الشديدة، بل يزيد ذلك شدة و يكون ثقلا فوق ثقل، لا كتركيب الماء الحار المغلي بالبارد حتى يعتدل، فإن ذلك ليس من هذا الباب. و قد علم من ذلك: أن وجود ما يصدق عليه الحرج و العسر في هذا الدين مناف للروايتين المشهورتين، بل لم ينكر ذلك أحد. فإن قلت: لعل المراد: كونها سهلة بالنسبة إلى ما فوقها من الصعوبة، فإن مراتب الشدة متفاوتة. قلت: يكفينا في نفي الحرج و العسر، فإن إطلاق (السهل) ينفي ما قابلة، و ظاهره: أن ما يعد حرجا و عسرا غير موجود في الدين و إن كان فيه أيضا مشقة و شدة ببعض مراتبها، فتدبر. مع أن ما ذكر من الآيات و الروايات في نفي الحرج و العسر لا يخفى على من لاحظها بعين البصيرة أنها ليست مسوقة على سياق ما ورد من العمومات الأخر التي تتخصص بالدليل. فإنه لو قال قائل: (يُرِيدُ اللّٰهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لٰا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ، إلا فيما ثبت من الشرع) و كذا قوله: (مٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ، فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ إلا فيما جعله في بعض الأحكام) لكان هذا مما يشمئز منه النفس، و يفهم منه التناقض، و ليس ذلك إلا مثل قوله تعالى وَ مَا اللّٰهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبٰادِ [٢] وَ مٰا رَبُّكَ بِظَلّٰامٍ
[١] في «ف، م»: صعبا.
[٢] غافر: ٣١.