العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٣٨١ - العنوان الثاني عشر تأسيس أصالة التعبدية في المأمور به
التخصيص من [١] ذلك بعيد جدا، فيفهم من الآية إرادة كون الضابط عندهم ذلك، بمعنى: أن أهل الكتاب كانوا بانين [٢] على حمل كل أمر ورد عليهم على التعبد وجوبا، و الأصل بقاء حكم هذه القاعدة، و عدم ارتفاعها [إلا] [٣] بما يدل على خلافها. و ثالثها: أن مع قطع النظر عن ذلك كله نقول: إن العرف لا يفهم من ذكر هذه الآية الشريفة إلا كون شريعتنا مثل شريعتهم في ذلك، و ليس المقصود منها الأخبار عن طريقة أهل الكتاب، كما هو واضح [٤]. و رابعها: أن قوله تعالى بعد ذلك وَ ذٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ يدل على إرادته استمرار هذه الطريقة و لزوم الأخذ بها، و البناء على التعبد في الأوامر، و هو الحجة، فاندفع الإيراد من أصله. و قد يقال: إنه لو كان المراد بالآية منع الأغراض في الأوامر سوى التعبد و الإخلاص [٥] لكان هذا موافقا لمذهب الأشاعرة المنكرين للحسن و القبح عقلا (المثبتين لهما شرعا [٦] لاستلزامها كون التعبد و الإخلاص تابعا للأوامر غاية لها، مع أن الحق أن الأوامر تابعة للحسن الذاتي و ليست لمحض التعبد. و هذا الكلام فاسد، لكون [٧] مساق الآية الانحصار في التعبد و الإخلاص في مقابلة الشرك و الكفر، بمعنى: أن الأمر تعلق لأجل العبادة مع التوحيد دون الشرك، لا لأنه تعلق لمحض التعبد لا للحسن الداعي إليه، مضافا إلى أن غاية ما يستفاد من ذلك أن الأوامر للتعبد، و ذلك لا يستلزم كون التعبد لمحض الأمر، لأن من
[١] في عدا «م»: عن ذلك.
[٢] في «م»: أنّ بناء أهل الكتاب على.
[٣] من «م».
[٤] العبارة في غير «م» هكذا: و ليس المقصود من نزول هذه الآية و الإخبار عن طريقة أهل الكتاب في هذا المقام عرفا إلّا إرادة كون شريعتنا مثلهم في ذلك، و ذلك واضح.
[٥] و الإخلاص: ليس في «م».
[٦] ما بين القوسين لم يرد في «م».
[٧] في «م»: و فيه: أنّ مساق الآية.