العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٢٥٤ - الخامسة قال الفاضل المعاصر المدقق الملا أحمد النراقي في عوائده
تأسيس القواعد المتداولة على ألسنتهم كما يمر عليك في العناوين الاتية إن شاء الله تعالى غالبا مبني على تتبع المقامات الخاصة التي قام بها [١] الدليل و التسري منها إلى غيرها. بل لا يعد رجل فقيها حتى يعرف مظان الفقه و يتتبع أبوابه، و يطلع على نوع المذهب، و يلاحظ ما لم يرد فيه دليل أو ورد دليل ضعيف، مع ما عرفه من طريق الشرع في مواقع آخر، حتى يكون على بصيرة من أمره. و لا يكفي في الفقاهة تأسيس مسائل الأصول، و الغور في البحث عن الأدلة الخاصة التي وردت في كل مسألة مسألة من تعارض و ترجيح، و الكلام في الرد و الطرح و الحقيقة و المجاز و تعارض الأحوال، فإن هذا شيء يناله أول من بلغ إلى حد معرفة الدليل و المدلول و شم رائحة ملكة الاجتهاد في الجملة. و ثانيا نقول: إن الاستقراء إن قلنا بحجيته من باب حجية الظن المطلق، فلا كلام فيه. و إن قلنا بحجيته لما عرفناه من طريقة أصحابنا من الإلحاق في أمثال هذه الموارد، فلا بحث. و إن قلنا بحجيته من جهة الأخبار الخاصة التي وردت و دلت على اعتبار الغلبة، فلا كلام أيضا. و إن قلنا بحجيته من جريان طريقة العقلاء بذلك كما قلناه في حجية الاستصحاب و ما ورد من الأدلة الأخر مقررة لذلك، فلا بحث أيضا. و على تقدير التنزل عن ذلك كله نقول: لا ينبغي التوحش من لفظ (الاستقراء) و لا بد من ملاحظة المراد منه، فإن كان المراد: مجرد إلحاق الشيء بالأغلب ابتداء، فذلك مورد البحث. و لنا أن نقول: إنه داخل في ظنون الألفاظ، بمعنى: أن الشارع إذا خاطب بأدلة
[١] في «ن»: قام فيها.