العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٣٩٣ - و ثانيها أنه لا يلزم التلفظ بالنية في شيء من المقامات
و هذه المسألة في تحقيق معنى الداعي و النية قد اشتبهت على كثير من الناظرين في المقام، لكثرة تشوش العبائر و التعبيرات في بيان المدعى، و بعبارة واضحة: الداعي [١] عبارة عن كون القوة العاقلة المدركة التي تلاحظ الأغراض و تبعث البدن على الإتيان بمقدماتها و أسبابها بانية على غرض التقرب و الزلفى في إتيان العبادة، لا على غرض آخر. و الإخطار بالبال عبارة عن استحضار هذا العلم أيضا في القلب حتى يحصل العلم بهذا العلم عند العمل، و لم يعلم من أدلة النية اعتبار ذلك، لأنه خلاف ما جرت عليه عادة الناس في أعمالهم، فإنا لم نجد أحدا عند اشتراء اللحم لأهله أن يتصور في ذهنه (أني أشتري هذا اللحم لعيالي ليأكلوه و يسلموا من ألم الجوع و يبرأ ذمتي من وجوب الإنفاق) مع أنه معلوم أنه لو سئل عن الداعي إلى شراء اللحم لأجاب أن السبب هذا، لا شيء آخر، فتدبر جدا.
و ثانيها: أنه لا يلزم التلفظ بالنية في شيء من المقامات
، لعدم دليل على وجوبه، و قد عرفت أن أدلة النية غير دالة على ذلك. و ما ورد في باب الحج من التلفظ عند المناسك، كقوله: (اللهم إني أحرمت [٢] و نحوه، و ذكره الفقهاء في كتبهم الفقهية [٣] فإما هو لازم خارجي دل عليه الدليل، أ و مستحب كما هو الظاهر، و هو أمر زائد على حقيقة النية المبحوث عنها. و من هنا يعلم: أن التلفظ بها في سائر العبادات ما لم يقم عليه دليل موجب للتشريع لو أتى به بقصد الاستحباب، و بدونه فهو لاغ [٤].
[١] هذه الفقرة من أوّلها إلى هنا وردت في «م» كما يلي: و قد اشتبه على كثير تحقيق معنى الداعي، لاضطراب العبائر في بيانه، و العبارة الواضحة فيه: هي أنّه عبارة.
[٢] لم نقف عليه في الأحاديث باللفظ المذكور، نعم وردت روايات كثيرة بلفظ «اللّهمّ إنّي أريد.» انظر الوسائل ٩: ٢٢، الباب ١٦ من أبواب الإحرام، و الباب ١٧ منها.
[٣] التذكرة ١: ٢٩٨، الدروس ١: ٣٠٧، المسالك ٢: ١٢٦.
[٤] في «م»: لغو.