العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٥٤٤ - المقام الثاني في حيثية الموضوع
بحسبه، بمعنى: ترتب الثواب عليه، فيبقى إطلاق أدلة تلك العبادات شاملا له، إذ معنى قوله: (حج) أو (توضأ) أو (تصدق) إتيان ما هو معناه واقعا، سواء أتيت بما اعتقدت أنه هو فلم يصادفه، أو لم تأت بشيء أصلا، و ذلك واضح. و احتمال أن المراد الإتيان بما علم المكلف كونه كذلك و قد أتى بما علمه، ساقط بأن اشتراط العلم في التكليف ليس معناه كونه قيدا للمأمور به، بل المأمور [١] هو الواقعي متى ما حصل العلم به، فإذا حصل و هو غير آت به لزم إتيانه. و إن تبين في خارج الوقت، فما لم يثبت من الشرع له قضاء لو فات، الأصل عدمه، لأنه بأمر جديد، و متى ما ثبت له قضاء بالفوات يجب في هذا الفرض عليه القضاء، لأنه فات منه المأمور به الواقعي، و ذلك واضح. و ثانيها: الخطاء في مصداق العبادة، كما أنه كان يدري أن الغسل غسل البدن فغسل بعضا و ظن أنه غسل كله، أو كان يعرف معنى صلاة العيد فأتى بصلاة جعفر و ظن أنه صلى عيدا، و نحو ذلك من اعتقاد ما هو ليس من أفراد المأمور به فردا. و حكمه كما مر في الصورة الأولى، و البيان البيان. و ثالثها و رابعها: الجهل أو النسيان أو الغفلة عن مفهوم العبادة أو عن مصداقها، فأتى شيئا آخر مكانها لغفلة عن أصل المراد أو فردية المأتي به عن المأمور به. و حكمهما كصورة الخطاء من دون فرق، و الفرق بين الخطاء و غيره اعتبار اعتقاد المخالف في الخطاء دون الباقي. و خامسها: الخطاء في مفهوم الجزء، كمن ظن كون معنى السورة أعم من الآية، أو الركوع مطلق الانحناء، أو ظن أن معنى رمي الجمار أعم من الوضع، و نحو ذلك. فإن ظهر خطاؤه و الوقت باق لزمه الإتيان، لأنه غير آت بالمأمور
[١] كذا، و الظاهر: المأمور به.