العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٢٩٢ - العنوان التاسع في قاعدة العسر و الحرج
أحدهما: وجود العسر و الحرج في الشرع، مع أنه نفاه ما سبق من الأدلة. و ثانيهما: عدم إمكان الجمع بين كون هذه الجزئيات السهلة من باب العسر و عدم كون تلك التكاليف الشديدة من ذلك الباب. قال الفاضل المعاصر في عوائده: الأمر في قاعدة العسر و الحرج كما في سائر العمومات المخصصة في الكتاب الكريم و الأخبار الواردة في الشرع القويم، و أدلة العسر و الحرج يدل على انتفائهما كلية، لأنهما لفظان مطلقان واقعان موقع النفي، فيفيدان العموم، و قد ورد في الشرع بعض التكاليف الشاقة، و لا يلزم من وروده إشكال في المقام، كما لا يرد بعد قوله تعالى وَ أُحِلَّ لَكُمْ مٰا وَرٰاءَ ذٰلِكُمْ [١] إشكال في تحريم كثير مما وراءه، و لا بعد قوله: قل لا أجد فيما اوحي إلى محرما إلى آخره [٢] تحريم أشياء كثيرة، بل فكما يخصص بأدلة تحريم غيره عموم ذلك فكذا هنا، فإن تخصيص العمومات بمخصصات كثيرة ليس بعزيز، بل هو أمر في أدلة الأحكام شائع، فغاية الأمر كون أدلة نفي العسر و الحرج عمومات يجب العمل بها فيما لم يظهر لها مخصص، و بعد ظهوره يعمل بقاعدة التخصيص، فلا يرد عليه شيء من الإشكالين. و لعل لذلك لم يتعرض الأكثر لذكر الإشكال، إذ لا إشكال في التخصيص، و لا يلزم تخصيص الأكثر أيضا، فإن الأمور العسرة الصعبة غير متناهية و التكاليف محصورة متناهية، و أكثرها مما ليس فيه صعوبة و لا مشقة. و قال في الجواب عن الثاني: أما عدم رضاء الله [سبحانه] بأدنى مشقة في بعض الأمور، و رضاه بما هو أصعب منه كثيرا في بعض، فلا يعلم أن عدم رضاه بالأول لكونه صعبا و عسرا، بل لعله لأمر آخر، و لو علم أنه لذلك فلا منافاة بين عدم رضاه بمشقة و رضاه بمشقة آخر لمصلحة خفية عنا. و أما احتجاج الأئمة [الأطياب] لنفي التكليف في بعض الأمور بانتفاء العسر و الحرج، فهو كاحتجاجهم
[١] النساء: ٢٤.
[٢] الأنعام: ١٤٥.