العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٥١٧ - الرابع في الأدلة الدالة على هذه القاعدة
و يخرج عنها، فالأصل بقاء هذه الطبيعة و الاستعداد. فإن قلت: إن كون الدم غير الحيض لا ينفي استعداد المرأة للحيض و استعدادها لا يثبت كون الدم منه، فالدليل على هذا الوجه يصير أعم. قلت: كما أن الطبيعة تقتضي تكون الدم تقتضي خروجها [١] على مقتضى الطبع، فيكون خروج دم الحيض أيضا من مقتضيات الطبيعة، فإذا شك أن هذا الدم من مقتضيات الطبع أم لا تقتضي القاعدة كون الخروج بمقتضى الطبع، فتدبر جدا. و رابعها [٢] أي الأدلة على القاعدة ما دل من الروايات على أن الدم إذا تقدم على العادة فهو حيض و إن كان بوصف الاستحاضة، كما هو ظاهر إطلاق بعضها و صريح بعض آخر، مع ما فيها من التعليل بأن العادة قد تتقدم و قد تتأخر، و بأنه ربما يعجل الدم [٣]. و لو لم يكن الإمكان معتبرا في الحكم بالحيضية لم يكن للحكم بها وجه مع التقدم على العادة، سيما مع معارضة العادة الموجبة [٤] للظن بعدم الحيضية، إذ مقتضاها كونها في العادة، لا في خارجها، مع أن في التعليل بالتعجيل دليل على أن احتمال تقدم الدم على العادة كاف في الحيضية، و هو المراد بقاعدة الإمكان، فتدبر. و خامسها: ما دل من الروايات الكثيرة على التحيض بمجرد رؤية الدم: منها: الخبر المعمول به عندهم: أي ساعة رأت الصائمة الدم تفطر [٥]. و منها: قوله (عليه السلام): إنما فطرها من الدم [٦]. و هذه النصوص تدل على أن الدم الخارج مبني على أن يكون حيضا حتى يعلم
[١] كذا، و الظاهر: خروجه.
[٢] في «م»: و رابع الأدلّة.
[٣] راجع الوسائل ٢: ٥٤٠، الباب ٤ من أبواب الحيض، و ٥٦٠، الباب ١٥ منها.
[٤] في غير «م»: الموجب.
[٥] الوسائل ٧: ١٦٣، الباب ٢٥ من أبواب من يصحّ منه الصوم، ح ٤، بلفظ: أيّ ساعة رأت الدم فهي تفطر الصائمة إذا طمثت.
[٦] الوسائل ٧: ١٦٢، الباب ٢٥ من أبواب من يصحّ منه الصوم، ح ١.