العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٢٧١ - العنوان الثامن في بيان ما اشتهر في ألسنة الفقهاء من أن علل الشرع معرفات
الأخر مقامه، كما هو المشاهد في تعدد الأدلة. و ثانيهما: أن نقول: يراد بالمعرف ما كان علة تامة للمعرفة مؤثرا في حصولها بالفعل، لكن لما كان الوجود الخارجي للشيء لا يكون إلا واحدا لأن الشيء في ظرف الخارج ليس له وجودات متعددة، بل هو إما موجود فيه أو معدوم، بخلاف الوجود الذهني، فإن الوجود فيه متعدد بتعدد الأذهان و أهل المعرفة فيمكن أن يقال: إن اجتماع المعرفات للشيء الواحد معناه: أن الشيء يمكن أن يكون له أمارات يهتدي بكل منها واحد من طالبي المعرفة، فيكون كل من المعرفات علة تامة للتعريف، و إن كان لو اجتمع المعرفان في شيء واحد بالنظر الى شخص واحد لا يفيد اللاحق حينئذ شيئا جديدا، لأنه تعريف للمعروف. و أما الوجود الخارجي فليس له أفراد متعددة و صور متغايرة ممكنة الانفكاك حتى يتعدد العلة الحقيقية للشيء و يكون الشيء في كل من وجوداته مستندا إلى شيء من ذلك، فتدبر. و أما الجواب المذكور، فتوضيحه: أنا نقول بأن المعرف علة تامة للوجود الذهني، و لا نقول بكون كل من المعرفات بالنظر إلى شخص آخر، بل نقول بالنظر إلى شخص واحد يحصل من اجتماع المعرفات معرفات كثيرة و صور ذهنية عديدة. و بعبارة اخرى: كما أن العلة التامة إذا تعددت تعدد معلولها في الخارج فكذلك المعرف إذا تعدد تعدد الصور في الذهن بعداد المعرفات، لكن الاجتماع في المعرف معناه: أن الصور المتعددة الحاصلة من المعرفات تنطبق على صورة وحدانية يتوارد عليه المعرفات كافة. و بتقرير آخر: أن الوجود الخارجي لا يكون إلا الأشخاص الجزئية، و انطباق اثنين منها على موجود واحد محال، لتباين الجزئيين، بخلاف الوجود الذهني، فإنه يلاحظ مثلا فيه الخصوصيات و يحصل بكل أمارة صورة خاصة في