العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٥٣٩ - القسم الثالث هو الاتي بالعبادة مخالفا للواقع معتقدا للمطابقة
المقلد فيه بقرينة من خارج أو بعدول المجتهد، فإن المقلد أيضا يتبعه في ذلك و يظن ببطلان ما مضى. و الحكم فيه أيضا كعدول المجتهد، و الحق عدم لزوم القضاء، و البيان يعلم مما مر. و إن كان بطريق القطع كما لو بلغ مرتبة اجتهاد و حصل له القطع بمخالفة ما فعل للواقع فالأقرب لزوم القضاء كما في المجتهد، و الكلام الكلام. الرابع: في الظن الخارج [١] عن الطريقين بعد التنبه و انكشاف كون ما فعله مخالفا للواقع إما بالقطع أو بالظن الاجتهادي، كما لو بلغ مرتبة الاجتهاد أو بالتقليد لمجتهد، بمعنى: أنه بعد حصول أحد الطرق المعتبرة حصل العلم أو الظن المعتبر بمخالفة ما فعله للواقع. و الحق: لزوم القضاء لجميع ما ذكرناه في العلم بعد العلم و العلم بعد الظن: من بقاء الأمر الواقعي و إجزاء ما فعله بحسبه، و اندفاع لزوم تكليف ما لا يطاق مما ذكرناه، و صدق الفوات عرفا. نعم، قد يقال: إنه لو حصل العلم بالخلاف يتجه هذا الكلام كما في نظائره السابقة و أما لو حصل ظن اجتهادي أو تقليدي بالخلاف فلا وجه لوجوب القضاء، إذ لم يعلم مخالفة ما فعله للواقع، و الشك غير نافع، و الظن كالشك في ذلك، لاحتمال المخالفة فيهما معا، فيكون كالظن بعد الظن، و قد ذكرت فيه عدم لزوم القضاء. و لكن نقول: إن الواقع بالنسبة إلى غير المقلد و المجتهد إنما هو أحدهما، إذ هو في الواقع مكلف بما وافق رأي المجتهد، سواء كان نفسه أو غيره، فإذا علم مخالفته لرأي المجتهد فقد علم مخالفته للواقع، لأن الواقع بالنسبة إليه ذلك، إذ هو مكلف بموافقة رأي المجتهد، فمتى ما انكشف أنه لم يأت به فقد بقي ذلك الخطاب في ذمته.
[١] في عدا «ن»: الخارجي.