العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٤٩٢ - الثالث عشر موثقة عمار الساباطي
قذر [١] و هذه الرواية دالة على أصالة الطهارة في كل شيء لم يعلم نجاسته. و لا وجه للقول بأنه بيان للحكم الواقعي، إذ ينافيه جعله مغيا بغاية و يدفعه كلمة (حتى). و ما يقال: من أن الدلالة فرع كون (النظيف) و (القذر) حقيقة شرعية في المعنى المصطلح و لم يثبت، و بين معناهما لغة مع المعنى الشرعي عموم من وجه، لاجتماعهما في الطاهر النظيف و النجس الوسخ، و افتراقهما في الطاهر الوسخ أو النجس النظيف، فيحتمل إرادة المعنى اللغوي، بل هو الظاهر حيث لا قرينة على المجاز، فلا دلالة فيها على المطلوب. مدفوع أولا: بأنه لو كان المراد المعنى اللغوي لم يكن للعلم و الجهل فيها مدخلية، و لا يصح أن يقال: نظيف حتى تعلم [٢] أنه وسخ. و ثانيا: بأن بيان النظافة و مقابلها ليس وظيفة الشارع، لأنهما أمران محسوسان يعرفهما كل أحد، و مثل هذا الاحتمال مما لا يخطر ببال جاهل، فضلا عن فقيه! و منع حجيته بضعف السند مدفوع بحجية الموثقة عند المشهور، و بالانجبار بالشهرة و الإجماع. و هنا شبه أوردوها في وجه الدلالة: منها: أن هذه الرواية محتملة بل ظاهرة فيما علم طهارته و شك في طريان النجاسة عليه، فتدل على استصحاب الطهارة حتى يثبت النجاسة، فتكون من أدلة الاستصحاب، و لا يثبت بها القاعدة [٣] كلية. و منها: أنه يحتمل لإرادة الشبهة الموضوعية و أنت في مقام الاستدلال به على الشبهة الحكمية، و الاحتمال مبطل للاستدلال.
[١] الوسائل ٢: ٠٥٤، الباب ٣٧ من أبواب النجاسات، ح ٤.
[٢] في غير «ن»: حتّى يعلم.
[٣] في «د»: للقاعدة.