العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ١٠١ - العنوان الثالث في أصالة تأخر الحادث
بالأصل، مثلا: استصحاب بقاء الزوجية في محل الشك يجعل المشكوك فيه زوجة، و يلزم على هذا وجوب الإنفاق عليه شرعا، و يلزم الوجوب إجبار الزوج لو امتنع من أدائه، و رجوع الزوجة عليه لو استقرضت بالمعروف، و هكذا في سلسلة الأحكام المترتبة بعضها على بعض. و ثانيهما: ما يكون تلك الواسطة لازما عقليا لذلك الموضوع، مثلا: إذا قال الشارع: (من أتلف شيئا ضمنه) فألقيت نارا في دار شخص و تدري أن تلك الجمرات إذا بقيت أحرقت قطعا، و لكنك تشك في بقائها و انتفائها، فمقتضى الأصل بقاء الجمرات، و يلزمه الإتلاف و يلزمه الضمان. و كذلك لو قال: (إذا اجتمعت مع أجنبية في دار فكفر صاعا من طعام) و كانت الأجنبية في دار و لا تدري هل هي فيها أو خرجت؟ فدخلت فيها، فالأصل بقاء الأجنبية فيها، و يلزمه الاجتماع، فتجب الكفارة. و كذا إذا قال لامرأة: (إذا سمع صوتك أجنبي فأطعمي مسكينا) و كان أجنبي قاعدا وراء الجدار لا تدري هل هو قاعد [١] أو لا؟ فصاحت [٢] بحيث لو كان هناك لسمع، فمقتضى الأصل بقاؤه، و يلزمه سماعه، و يلزمه لزوم الإطعام، و نحو ذلك من اللوازم. فنقول: لا كلام في ترتب ما لا واسطة له على الموضوع الثابت بالأصل، و كذا ماله واسطة شرعية، إذ ترتب أحكام كثيرة على الأصول مترتبة بعضها على بعض مما لا يخفى على من له درئه. و أما ماله واسطة عقلية فلا يثبت بالأصل، و السر فيه: أن الحكم حينئذ يتعلق بأمرين: أحدهما: الموضوع الثابت بالأصل، كبقاء الجمرة و الأجنبية و الأجنبي في الأمثلة المذكورة.
[١] في «ن»: لا تدري أنّه قاعد كذلك.
[٢] في «ف» زيادة: بشيء.