العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ١٠٦ - العنوان الثالث في أصالة تأخر الحادث
قلت: من الواضح أن الحكم بتقدم ذلك ليس لازما للبناء على هذا بوجه و إن علمنا وقوع العيب قبله. فإن قلت: لو لم يكن التقدم لازما لهذا فالبناء على التقدم لازم قطعا، فالإذن في البناء على تأخر هذا إذن في البناء على تقدم ذلك، فكل حكم ترتب على التأخر أو على التقدم أو [على] [١] المجموع المركب يترتب على ذلك. قلت: ليس كذلك، إذ جعل الشارع شيئا مشكوكا في موضع اليقين ينصرف إلى ترتب أحكامه على نفسه، لا كون جميع الأوضاع و المقادير الخارجية أيضا لازما له، فإن التقدم و التأخر و سائر الأوضاع الوجودية لا يبتنى على فرض الموضوع، و ليس معنى قول الشارع: (افرض هذا الشيء كذا) إلا أن أحكامه جارية عليه، لا أن الأوضاع التي لو وجد في الخارج لترتبت عليه أفرضها موجودة، و لو لحق ذلك الوضع أيضا حكم فاحكم بذلك أيضا، مثلا: إذا علم وقوع زيد في أرض كان بحرا سابقا، و كل من وقع عليه [٢] مات، و نشك الان في بقاء البحر و عدمه، فالأصل بقاءه، يعني فرضه باقيا في أحكامه، و يلزم من ذلك فرض زيد ميتا، لأنه لازم وجود البحر، فيكون الأحكام تترتب عليه من إرث و نحوه، و هو خلاف البداهة. لا يقال: إن الأصل هنا معارض ببقاء زيد، لأن غرضنا التمثيل للإرشاد إلى المدعى، و إلا فنفرض أحدا نذر أنه إذا وقع زيد في البحر الفلاني أن يتصدق بدرهم، فإذا وصل زيد إلى ذلك المكان يقينا نشك [٣] في بقاء البحر و عدمه، فالأصل بقاء البحر، فيكون زيد واقعا فيه، فيلزم التصدق. و لا يعارضه أصالة عدم وقوعه في البحر، لأنه يدفعه أصالة عدم وقوعه في البر، و هو واقع في أحدهما لا محالة
[١] لم يرد في «م» و شطب عليه في «ن».
[٢] في «م»: فيه، خ.
[٣] كذا في النسخ، و المناسب: فشكّ.