العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ١٠٧ - العنوان الثالث في أصالة تأخر الحادث
و الحاصل: أن فرض شيء موجودا في لسان الشرع معناه: ترتب أحكامه عليه، لا لحوق الأوضاع الخارجية و أحكام الأوضاع، بل ذلك يحتاج إلى دليل آخر، و ذلك واضح، مضافا إلى أن البناء على التأخر مستلزم للأحكام، إذ هو معناه، و دليل الخيار قال: إنه لو تقدم العيب ففيه خيار، و هو ينصرف إلى الواقع، و لا يلزم من لزوم البناء عليه من البناء على التأخر لحوق الحكم المنوط بالواقع عليه، لكون اللزوم من قبيل المهملات، بخلاف ما لو دل دليل ابتداء على جعله بمنزلة المتقدم. فإن قلت: إن التأخر و التقدم ليسا أمرين مختلفين متلازمين حتى تقول: إن فرض أحدهما شرعا لا يستلزم فرض الأخر، بل هما شيء واحد، لأن تأخر البيع عبارة عن هذا الوضع الحادث من الوجوديين الكذائيين، و هو بعينه معنى تقدم العيب، و معناهما الخارجي شيء واحد يختلف تسميته [١] باختلاف منتسبيه كقولك: (أب زيد و ابن عمرو) و كلاهما يراد به بكر، فإذا قال الشارع: (افرض أب زيد موجودا) فمعناه فرض وجود ابن عمرو، و ذلك واضح. قلت: لنا عن ذلك جوابان: أحدهما: أن الحكم تابع للعنوان، و عنوان (أب زيد) غير عنوان (ابن عمرو) فلو فرضنا أن وجود أب زيد و ابن عمرو يترتب عليه حكمان: أحدهما: من حيث الأبوة و هو كون زيد مثلا واجب النفقة عليه غير يتيم و لا فقير، و كون أمواله مالا له، و كذا زوجته و ثانيهما: من حيث البنوة لعمرو و هو كون ميراث عمرو بينه و بين إخوته فإذا قال الشارع: (افرض وجود ابن عمرو) معناه: الشركة في الميراث، و إذا قال: (افرض وجود أب زيد) معناه: عدم كونه يتيما، و دليل ذلك العرف. فقول الشارع: (الأصل تأخر البيع) يقتضي أحكام التأخر، لا أحكام تقدم العيب، و إن كان الأمران في الواقع شيئا واحدا، و هو الوضع المعهود، مع أن كونهما في الواقع شيئا واحدا ممنوع، و بيان ذلك ليس هنا محله.
[١] في «م»: نسبته.