العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٣١٦ - المقام الأول في أن بعد ثبوت نفي الضرر أو النهي عنه لو ثبت ضرر
لاحترام ذي الحق، فإذا رخصة في ذلك فلا بأس، أم لا، بل هو حكم منجز من الشارع لا ينفع فيه الرضا؟ مقتضى ما ذكرناه من عدم جواز إضرار الرجل لنفسه أيضا الثاني، لأنه إذا لم يجز له أن يضر [١] نفسه فليس له أن يرخص غيره أيضا في ذلك، فإذا لم يكن له ذلك لم يكن برخصته اعتبار، و الرخص لا تناط بالمعاصي. و لا فرق أيضا في عدم الجواز بين الضرر الكثير و اليسير بعد صدق اسم الضرر، لدخولهما تحت العموم، إذ هما [٢] نكرتان واقعتان في حيز النفي، فيفيدان العموم في عدم الجواز أو في عدم الوجود على الاحتمالين في معنى الحديث. و أما ما لا يعد ضررا عرفا، كما كان نقصا في شيء من الأمور المذكورة بمقدار لا يعتد به، كحبة من صبرة و سنبلة من مزرعة، أو تعب قليل في البدن، أو ما كان بإزائه نفع [٣] يقوم مقامه، أو يزيد عليه، كالضيافة أو بعض التحف و الهدايا و الحجامة و الفصد و نظائر ذلك مما له داع يعتد به فذلك جائز غير منفي و لا منهي في نفس المكلف و في غيره، للأصل من دون دليل على خلافه. و هذا البحث كله في [٤] مدلول اللفظ و تحرير القاعدة بحسب ما يستفاد من العبارة. و المهم النظر في فقه القاعدة، بمعنى: أن ما أثبت بها الفقهاء في الموارد التي عرفتها من أحكام مخالفة للضوابط بمعونة هذه القاعدة من الأحكام الوضعية، هل هي مما يستفاد من الرواية أو لا؟ و هذا الذي ينبغي البحث فيه للفقيه. فنقول
إن هنا مقامات:
المقام الأول: في أن بعد ثبوت نفي الضرر أو النهي عنه لو ثبت ضرر
و حصل من بعض المكلفين لبعض في عقد أو إيقاع أو غصب أو تصرف أو تدليس أو نحو
[١] في «ن»: أن يضرّر.
[٢] أي: الضرر و الضرار.
[٣] في غير «م»: بإزائه مقابله من نفع.
[٤] في غير «م»: هذا كلّه بحث إلى.