العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٢٧٠ - العنوان الثامن في بيان ما اشتهر في ألسنة الفقهاء من أن علل الشرع معرفات
أحد المعرفات حصل الوجود في الذهن، فالمعرف الثاني إما أن يفيد وجودا في الذهن غير الأول، أو يفيد ما أفاد الأول، أو لا يفيد شيئا. و الأخير مخالف لقاعدة العلية، و الأوسط تحصيل للحاصل، و الأول مخالف للوجدان، إذ نحن بعد ما علمنا شيئا بالدليل لا يفيدنا الدليل الثاني شيئا جديدا. و يمكن دفع هذا الكلام مع قطع النظر عن كلام الفاضل المعاصر و أمثاله بوجهين: أحدهما: أن يقال: معنى المعرف: الأمارة، و لم يؤخذ في مفهومه حصول معرفة منه بالفعل، و إنما مثله مثل الدليل، فإنه ما يمكن [١] أن يتوصل بالنظر الصحيح فيه إلى المطلوب، و لا يلزم في كونه موصلا عدم وجود موصل غيره، بل المراد كونه بحيث من تنبه له يوصله إلى المراد. و المعرف أيضا معناه: كون الشيء أمارة موصلة لمن لم يكن عنده موصل غير ذلك. فعند الاجتماع نقول: كلاهما معرفان [بهذا المعنى] [٢] بمعنى: أنه لو ارتفع أحدهما كفى الأخر، لا أن هذه المعرفة قد حصلت منهما معا أو من كل منهما. و هذا هو المتعارف في معنى المعرف و الكاشف و الدليل، و نحو ذلك. و نظير هذا المعنى يتعقل في العلتين الحقيقيتين، بمعنى أن يقال: مع اجتماعهما يكون المعلول مستندا إلى أحدهما، و مع ذلك فالاخر أيضا علة، بمعنى: أنه لو لم يكن هناك العلة الأخرى لكان هذا كافيا في وجود هذا الشيء. لكن هذا خروج عن معنى العلية، فإن العلة ما لا يتخلف عنه معلوله، و بعد فرضه كذلك يسمى علة، فإذا وجد إحدى العلتين و وجد المعلول فالعلة الأخرى حينئذ لا تسمى علة. و بالجملة: يرجع هذا الكلام إلى أن المعرف يراد به: ما لو لم يكن هناك غيره لأثر تأثيرا بالفعل في التعريف. و بهذا المعنى يمكن اجتماع اثنين و إن كانت المعرفة حاصلة من أحدهما. و لو ظهر بطلان أحدهما أو حصل الذهول عنه قام
[١] في «ف»: لا يمكن.
[٢] لم يرد في «م».