العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٤٧٦ - العنوان التاسع عشر في بيان قاعدة الميسور
بالافرادي، بل يعم الأمرين، و من جملة أفراده موضع النزاع. و وضوح هذه الروايات و شهرتها و ظهور المراد منها كفانا عما لا بد منه من [١] التعرض لتنقيح الدلالة و لكن قد أشرنا إلى بعض الوجوه توضيحا للمرام و تكثيرا للفائدة. و أما القسم الخامس: فالذي يقتضيه النظر في أطراف الكلام أن يقال: إن هذا المقام قابل لوجهين: أحدهما: القول بلزوم الإتيان بالمقدور من القيد و المقيد كيف كان عملا بظاهر الأدلة المذكورة السابقة، و إجراء ما مر في الرابع هنا بعينه. و ثانيهما: القول بأن القيود قسمان: قسم منها بحيث يصير المركب منهما [٢] بمنزلة المركب من الأجزاء العقلية، كيوم الخميس، و زيد بن عمرو و نحو ذلك بحيث لو فات القيد لا يعد ما بقي ميسورا من المأمور به و لا بعضا منه و لا مستطاعا منه، فيوم الجمعة ليس ميسورا من الخميس، و كذا زيد بن بكر بالنسبة إلى زيد بن عمرو، و في هذا القسم يفوت المركب و يصير بمنزلة تعذر الكل، بل هو من ذلك الباب. و قسم منها ليس كذلك، بل هو كأمور ملتئمة خارجية، كماء السدر، فإن حقيقته عبارة عن مزج السدر بالماء، فكأنهما جزءان خارجيان و إن كانا بعد التركب شيئا واحدا، و نظير ذلك الصلاة في اللباس الفلاني، أو القراءة في القرآن الفلاني، و نظائر ذلك من القيود التي لا تعد كالفصول بالنسبة إلى الأجناس في العرف، بحيث يصدق على المقدور أنه ميسور من المأمور به و مستطاع منه، لا أمر خارجي ممكن، و هذا القسم تجئ فيه القاعدة و يشمله الدليل، و هذا هو المتجه. و من هنا عرض الإشكال في إمرار فاقد الشعر الموسى على رأسه، و تحريك
[١] في «م»: و إن كفانا عن التعرّض.
[٢] في «م»: منها.