العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٣١٣ - العنوان العاشر في قاعدة نفي الضرر و الضرار
قال الفاضل القمي: معناه: أنه تعالى لا يرضى بإضرار بعض عباده بعضا، و لا يفعل ما يضر العباد به، و يجوز لمن يتضرر دفع الضرر عن نفسه، فالمراد بنفي الضرر: نفي ما هو زائد على ما هو لازم لطبائع التكليفات الثابتة بالنسبة إلى طاقة أوساط الناس البريئين عن المرض و العذر الذي هو معيار مطلق التكاليف، بل هي منتفية من الأصل، إلا فيما ثبت و بقدر ما سبق، و لا يريد الله الضرر إلا من جهة التكاليف الثابتة بحسب أحوال متعارف الأوساط [١]. و يرد على ظاهر كلامه كما مر في مسألة العسر-: أن قاعدة الضرر لا تعارض دليلا، إذ يكون على كلامه مقيدا بالضرر الذي لم يثبت من الشرع، فكلما دل عليه دليل في الجملة فلا ينفيه قاعدة الضرر، مع أن الفقهاء كثيرا ما ينفون ما عليه دليل من عموم و نحوه بقاعدة الضرر، لكن الظاهر أن مراده (رحمه الله) ليس ذلك، بل الظاهر أن غرضه: أن الضرر منفي، و هو أيضا كأحد العمومات، فما دل على خلافه لا بد فيه من ملاحظة التراجيح و قواعد الألفاظ، و نحو ذلك من قواعد التعارض. ثم بعد ملاحظة الدليل و قوته لو ثبت شيء يوجبه فلا مانع منه، لا أن قاعدة الضرر مقيد بعدم دليل مطلقا، كأصل البراءة و نحوه.
ثم لا يخفى: أن مجرد النقص في المال و البدن و نحوه لا يعد ضررا مطلقا، بل إذا لم يكن بإزائه ما يجبره و يدفعه. فإن إعطاء شخص من ماله عشرة دراهم لشخص لأجل تحصيل خمسة عشر أو عشرة مع تعلق غرض بذلك لا يعد ضررا، و كذلك الفصد و الحجامة و قلع الضرس و نحو ذلك لدفع ما هو أشد من ذلك لا يعد ضررا، و لا يعد شيء من ذلك لو صدر من شخص آخر بالنسبة إلى شخص إضرارا، بل لو كان في مقابله ما يساويه فليس بنفع و لا ضرر، و لو كان ما هو أهم منه و أعلى فهو يعد نفعا. فقد يقابل ضرر مالي بنفع بدني أو ديني أو عرضي و بالعكس، و قد
[١] هذا مضمون ما قاله المحقق القمي (قدّس سرّه)، لا نصّ عبارته، انظر القوانين ٢: ٥٠.