العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٢٦١ - الخامسة قال الفاضل المعاصر المدقق الملا أحمد النراقي في عوائده
الشارع: (البول يوجب الوضوء و النوم موجب للوضوء) فالمراد بالوضوء عند انفراد كل من السببين إما الماهية أو مطلق الفرد، فلو أريد عند اجتماعهما الفرد المغاير للأول لكان لفظ (الوضوء) مستعملا في معنيين، و هو غير جائز. و رابعها: أنه على القول المشهور من وضع الألفاظ المطلقة للماهية يكون عند التعدد مستعملا في الفرد قطعا، ضرورة عدم تعدد في الماهية، و هو مجاز معارض لتخصيص عموم السبب، و التخصيص إما مقدم على المجاز كما هو المشهور أو مكافئ له كما هو الحق و على التقديرين لا يعلم عموم ما دل على السببية بحيث يشمل المورد، فلا دافع لأصل التداخل الأولي [١]. و هذه الوجوه كلها في النظر القاصر ساقطة. أما الأول: فلأن قوله: (من بال فليتوضأ) لا شبهة في دلالته على أن المسبب ينبغي حدوثه بعد حدوث هذا السبب، و لا يفهم أحد من ذلك احتمال كفاية الوضوء السابق على البول عن هذا الخطاب و إن كان انتزاع معنى لفظ من لفظ آخر لا يفيد اشتراكهما في سائر المقتضيات اللفظية، لكن مقامنا لا يحتاج إلى إثبات قضية كلية. بل نقول: إن المثالين اللذين ذكرهما لا يفترقان في الدلالة على حدوث المسبب بعد السبب، كيف! و ظاهر اللفظ الشرطية المستلزمة لتقدم حصول الشرط على مشروطه، و كيف يعقل وجوب وضوء حصل قبل البول بعد البول؟ فتبصر. و بالجملة: الفرق بين الموارد في ذلك لا يرتكبه من هو متهم في فهمه مشوب في فكره، فضلا عن الناقد المتفحص [٢] أو أهل اللسان المحض. و أما الثاني: فلما قررنا في المقدمات: أن ورود الحكمين المتماثلين من جهة واحدة محال، و من جهتين متغائرتين موجب لتعدد موضوع الحكم بحسب
[١] عوائد الأيّام: ١٠٣، العائدة: ٣١.
[٢] في «ن» و نسخة بدل «ف، م»: المتمحّض.