العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٢٣٣ - الثانية أنه لا ريب أن للشارع أن يصرح بأحد هذه الصور الستة
و كذلك نية الواحد المردد، فإنه أيضا خارج عن الآحاد، فتدبر، فإنه كلام تام في المقام، و معيار ليس عليه غبار. لكنه هل الظاهر الأسقاط فيلزم نية الواحد المعين، أو الامتثال للمتعدد حتى ينوي الكل؟ و الذي يقوى في النظر القاصر أنه إسقاط، إذ الفرض أن السبب سبب، و رخصة الشارع في الاكتفاء بالواحد لا يفهم منها إلا قيام الواحد مقام المتعدد، نظير الواجب الكفائي في المكلف و التخييري في المكلف به، على ما نراه من الوجوب على الكل و في الكل، غاية الفرق كون السقوط في المقام رخصة. و لا ينافي ذلك قولنا: بأن الغسل الواحد يجزئ في أصل السنة عن أغسال، إذ نظيره إجزاء (الحمد لله) قبل التشهد عن أذكار كثيرة، و هو منها، بمعنى تأدي أصل السنة بذلك، فمن قال ذلك كمن قال الكل في الثمرة، لا أن كلمة (الحمد لله) اجتمع فيه أذكار كثيرة و أدعية شتى. فإذا كان الظاهر الأسقاط فمقتضى القاعدة نية الواحدة لتغني عن غيرها و يسقط ما عداها، إلا مع قيام دليل على خلاف ذلك من إجماع و نحوه. و لو فهم من رواية زرارة مثلا (يجزئها غسل واحد لجمعتها و حيضها و عيدها [١] و نحو ذلك اعتبار قصد ذلك كله، فهو تعبد، و الكلام فيما لم يقم دليل على ذلك. و لو كان مما لا يشترط قصدها مع الاتحاد كأسباب الوضوء فقول الشارع مع الاجتماع: (اكتف بالواحد) معناه: الإتيان بصورة العمل المأمور به مرة واحدة، و ذلك يسقط المرات الأخر. و مما ذكرنا تبين: أن مسألة النية للسبب و عدمه ليس لها مدخلية في باب التداخل، بل ما ينوى مع الانفراد ينوى مع الاجتماع، و ما لا ينوى هناك لا ينوى
[١] الوسائل ١: ٥٢٥، الباب ٤٣ من أبواب الجنابة ح ١، لفظ الخبر هكذا: و كذلك المرأة يجزيها غسل واحد لجنابتها و إحرامها و جمعتها، و غسلها من حيضها و عيدها.