العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٥٥١ - العنوان الرابع و العشرون قاعدة حرمة إبطال العمل
و أكثر ما يتخيل جواز قطعه كالوضوء و الغسل و نحو ذلك مشكوك لا نسلم جواز القطع فيه. و ما يتخيل من القطع في المستحبات كالأذكار و الأدعية و قراءة القرآن و الزيارات و نحو ذلك فنجيب عنها بأن المراد: عدم إبطال ما هو عمل واحد، فإن الإبطال إنما هو في الواحد، و هذه كلها نقول: إن أجزاءها ليست ارتباطية و إنما هي مستقلة، و إن كان المجموع المركب أيضا عبادة فليس ذلك قطعا و إنما هو اقتصار على بعض الأفراد، و لو فرض كون واحد منها ارتباطيا منعنا من قطعه و إبطاله إلا لعذر دل عليه الدليل. فإن قلت: قد ورد المنع عن الأبطال بالرياء و المنة و الأذى و غير ذلك، فيكون قرينة على كون المراد هنا أيضا ذلك، لا محض الأبطال، فيحمل على الأبطال بالشرك و الارتداد أو العجب و نحو ذلك. قلت: أما أولا: فإن الآية مطلقة، و ورود القيد في مقام آخر لا يوجب تقيد [١] إطلاق المنع عن الأبطال هنا. و ثانيا: أن هذا حمل للاية الشريفة على ما لا يقول به الإمامية، فإن الإحباط بمعنى أن تكون المعصية، كالمن و الأذى و غير ذلك، إذا لحقت على [٢] العمل مبطلة له لا يقول به أصحابنا، إذ الإحباط له معان ثلاثة: أحدها: ما ذكرناه. و هو لا نقول به. و ثانيها: طرح العمل الصالح في مقابل السيئة، بمعنى عدم احتسابها و كتابتها سنخا [٣] فقد يكون الرجل له ألف حسنة و ألف سيئة فيطرحان فيبقى بلا عمل مطلقا، أو يزيد أحدهما فيؤخذ الزائد، إن خيرا فخير و إن شرا فشر. و هذا أيضا لا نقول به، بل لا بد من مكافأة الأعمال، شرها بالعقاب و خيرها بالثواب، لا طرح
[١] في «د»: تقييد.
[٢] على: ليست في «م».
[٣] كذا.