العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ١٩٨ - الثالث في تحديد مفاهيم هذه الألفاظ المستعملة في التحديدات
و لكن استقراء موارد الشرع قضى بكون المراد باليوم: المعنى الثاني، كما يظهر بالتتبع، حتى اشتهر في ألسنتهم: اليوم الشرعي. و لا يخفى عليك أن هذا في غير ما كان هناك قرينة على الخلاف كالاستيجار على عمل، فإن يوم الأجير من طلوع الشمس، بل لو انكسر منه أيضا في الجملة فلا بأس، نظرا إلى أن الإطلاق كما يأتي ينصرف إلى المعتاد، و هو فيه كذلك. و قد يكون يجتمع فيه الجهتان كيوم التراوح، فإن الشرعية تقضي بكونه يوم الصوم، و تعلقه بالعمل يقتضي [١] بكونه يوم الأجير، و قوينا فيه جانب الشرع تغليب للتعبد و عملا بالمتيقن بعد جريان استصحاب النجاسة. و أما اليوم و الليلة: فلا خفاء في معناه. و أما الشهر: فاستعمالاته ثلاثة: أحدها: الشهر الشمسي، و هو مدة مسير الشمس في أحد البروج الاثنى عشر، فقد يكون ثلاثين، و قد يزيد واحد، و قد يزيد اثنان. و هذا الإطلاق مجاز غير متبادر عن إطلاقه، و يصح سلبه عنه، و ليس لهذا المعنى في اللغة و العرف أثر، و إنما هو اصطلاح من أهل التنجيم. و ثانيها: إطلاقه على ثلاثين يوما، و هو المسمى بالشهر العددي. و ثالثها: إطلاقه على ما بين الهلالين، وافق ثلاثين أو نقص واحد. و الكلام في أنه هل هو حقيقة فيهما أو في أحدهما دون الأخر؟ و على الأول هل هو على الاشتراك لفظا أو معنى؟ الذي أراه الاشتراك معنى على سبيل التشكيك، دفعا للمجاز و الاشتراك، و تبادر القدر المشترك، و عدم صحة السلب عنهما. لكن الفرد المتبادر منه هو الهلالي، فيحمل إطلاقه عليه ما لم تكن هناك قرينة على العددي أو الأعم. و سيأتي في باب اللوازم و الأحكام ما ينقح هذا المطلب.
[١] كذا في النسخ، و الظاهر: يقضي.