العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٤٣١ - و ثانيها دوران الأمر بين الإباحة و الكراهة
و يدلُّ على ذلك الاحتياط العقلي، بمعنى: أنه لو علم الإنسان بعدم مضرة في الترك و احتمل وجودها في الإتيان به يحكم العقل برجحان الترك بلا شبهة. و كذلك الاحتياط الشرعي بالتقرير السابق في الندب و الكلام ما مر. و كذلك محكي الإجماع، فإنه شامل للكراهة أيضا في كلام ناقله، معتضد بما هو المعلوم من طريقة الأصحاب من عدم تفرقتهم بين الحكمين في هذا الباب. و كذلك الوجه الرابع بتأييد جانب الكراهة بالشهرة، أو بإدخال الخبر الدال عليه تحت الخبر المتبين فيه، على نحو ما مر. و أما الأخبار، فنقول: و إن كان ظاهرها مختصا بالمندوب بقرينة ذكر الخير و الثواب و لفظ (العمل) المتبادر منه الفعل، لا الترك. لكن نقول: إن قلنا بأن ترك المكروه مستحب كما هو أحد الوجهين فيه فالخبر الدال على الكراهة يفيد استحباب الترك للتلازم، فيفيد الثواب على هذا الخبر أيضا بالتلازم، فيندرج تحت الأخبار و يجيء قاعدة التسامح. غايته: جريان ما مر من الإشكالات المتقدمة هنا، و يجاب بما تقدم، و يزيد هنا بأن اللازم كون لفظ (الخير) و (العمل) و نحو ذلك المذكور في الأخبار شاملين لما هو أعم من الصريح و الضمني. و الكلام هنا كالكلام في دلالة الاستحباب على الثواب، فتدبر. و إن لم نقل بأن ترك المكروه مستحب كما لا نقول بأن ترك المستحب مكروه، فإدخال هذا تحت لفظ (الخير) و (الثواب) و (العمل) مشكل جدا، إلا أن يقال: إن الخبر الدال على الكراهة مثلا يدل على أن تاركه من هذه الجهة مأجور و مثاب، لأنه ترك ما طلب تركه، و الإطاعة ملازمة للثواب، و العمل أعم من الفعل و الترك، و يصدق الخير بهذا المقدار، أو يقال: إن ضعف الدلالة أيضا ينجبر بفتوى الأصحاب، و الشهرة العظيمة قضت بالمسامحة في الكراهة. لكن قد يقال: لا نسلم كون مسامحتهم لهذه الروايات، بل لعله لما مر من الأدلة.