العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٥٣٤ - القسم الثالث هو الاتي بالعبادة مخالفا للواقع معتقدا للمطابقة
و أما [١] البحث في القضاء و عدمه، فهنا مباحث أربع:
الأول: فيمن علم قطعا و عمل به و انكشف خلافه، أو زال العلم و حصل الشك، ففيه صور: إحداها: صورة طريان الشك في أنها كانت مطابقة أم لا. و الحق في هذه الصورة عدم العبرة بهذا الشك، لأنه شك بعد الفراغ، و قد تقدم في العناوين السابقة أدلة دالة على عدم الالتفات إليه [٢]. هذا بالنسبة إلى ما مضى. و أما بالنسبة إلى ما يأتي، فيجب تحصيل الاطمئنان و الاعتقاد المعتبر على [٣] الصحة حتى يمكن قصد التقرب، و ذلك واضح. و مع عدم الإمكان في تحصيل الاعتقاد من تقليد أو اجتهاد، ففي استصحاب حكم العلم السابق أو لزوم الاحتياط وجهان. و ثانيتها: حصول الظن بالمخالفة. و الحق: أن هذا أيضا لا عبرة به، إما لأنه من أفراد الشك اللغوي فيندرج تحت أدلة الشك بعد الفراغ، فلا يلتفت إليه. و إما لأن الظن غير مانع عن الاحتمال، فاحتمال المطابقة باق، و قد كان في وقت العمل معتقدا للصحة قاطعا بها، و لا يعارض هذا الظن لذلك القطع وقت العمل، و تقديم هذا على ذلك ترجيح للظن على العلم، فإجراء حكم العلم بالنسبة إلى ما مضى أقوى من إجراء حكم هذا الظن، مضافا إلى أن هذا الظن و إن حصل من طريق معتبر كالاجتهاد غاية ما ثبت اعتباره بالنسبة إلى ما بعده من الأعمال، و أما بالنسبة إلى ما مضى مع صحته عند العمل فلا دليل عليه. مع أن العلم السابق حجة، و مقتضاه إجراء ما فعل على طبقه، و لم يعلم كونه مخالفا للواقع. و هذا الظن بالخلاف محتمل للخلاف، بخلاف ذلك العلم، بل احتمال الخطأ في هذا الظن أقوى منه في ذلك العلم، فلا وجه
[١] في «ن، د» و إنّما.
[٢] تقدّم في العنوان الخامس.
[٣] في «د»: للصحّة، و في «م»: في الصحّة.