العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ١٨٦ - الضابطة الأولى إذا كان الموضوع الذي تعلق به الحكم في الشريعة تكليفيا أو وضعيا مشتركا بينه و بين موضوع آخر مغاير له في الحكم
قابل للاحتمالين المختلفي الحكم. فنقول: إذا [١] كان لذلك الفعل أو العين ظاهر ينصرف إليه إطلاقه بحيث لا يصرفه عنه صارف أصلا و رأسا كإحراق جسد امرء مسلم، أو إلقاء النجاسات على الضرائح و المساجد المعدود عرفا من الإهانة، و الكتابة في ديوان الظالمين و الرأي لهم في أمورهم بحيث يعد عرفا معينا على ظلم فلا كلام في تعلق الحكم، و هذه المرتبة في الحقيقة خارجة عن المشتركات و إن كان الفعل أو العين في ذاته مشتركا قابلا لغيره أيضا. و قس على ذلك كل مرتبة من المشتركات السابقة لو وصلت إلى هذه المرتبة و إن كان له ظاهر في نفسه. لكن لو كان صارف يصرفه من خارج أو من نية فذلك أيضا يتعلق به الحكم بمقتضى ظاهره، و لا يحتاج إلى مشخص، بل يحتاج إلى عدم وجود مغير. و على هذا يتفرع الإتيان بكل مأمور به عند صدور الخطاب به و إن لم ينو به شيء خاص، و كذلك أجزاء كل عبادة و شرائطها من صلاة و حج و وضوء و غسل و تيمم و اعتكاف و صيام رمضان، فإن كل جزء من أجزاء هذه العبادات و إن كان قابلا لأمور كثيرة و لكن النية الإجمالية المتعلقة بالمجموع المركب في أول الأمر توجب ظهور كل جزء و شرط في محله في كونه من هذه العبادة [٢] و إن لم ينو الجزء، فلا يحتاج في الركوع و في الطواف و نحو ذلك و حركات السعي و غيره نية خصوص الانحناءات و الحركات. و بهذا يتفرع بطلان العبادات بزيادة الأركان و إن لم ينو مثلا كونه ركوعا، لأن هذه الهيئة في الصلاة ظاهرة في الركوع. و مثل ذلك في وجود الظاهر كون العادة للرجل قراءة سورة التوحيد، فإن إطلاق البسملة ينصرف إليه، و كذا كون الرجل كاتبا للقرآن في عادته، فكل حرف
[١] في مصحّحة «ن»: إن كان.
[٢] في «م»: العبادات.