العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٢٥٩ - الخامسة قال الفاضل المعاصر المدقق الملا أحمد النراقي في عوائده
أتى ثانية بقصد الامتثال فقد شرع و أتى بما لم يؤمر به. فلو كان غسل الجنابة و الحيض و النفاس و غير ذلك من الموارد التي يبحث فيها عن التداخل كذلك لكان الإتيان بالمتعدد غير جائز، و لكان داخلا في التشريع المحرم. و قد مر البحث في هذا النقض و الإبرام بحذافيره. و بالجملة: تعدد المأمور به مما لا يمكن إنكاره، و كون التعيين شرطا في الامتثال على ما قرر لا كلام فيه، و لازم هذين الأمرين إضافة كل مسبب إلى سببه حتى يتعين، فلا يمكن إدخال غيره معه، بل يلزمه إما كون المتعدد واحدا و هو محال، أو الترجيح بلا مرجح و هو كذلك. نعم، إذا قال الشارع: هذا الواحد المعين يكفي عن أربعة، أو واحد على الإطلاق كذلك، أو إذا نويت الثلاثة فهي حاصلة، فهذه كلها تعبدات نطالب فيها بالدليل، و لو خلينا و نفس الأسباب و المسببات لكان الأمر على حسب ما قررنا. هذا ما يقتضيه النظر القاصر، و الله العالم بالخفيات و السرائر. و ثالثها [١]: أن السببين إذا وجدا، فإما لا يثبت بهما مسبب، أو يثبت بهما مسبب واحد، أو مسببان. و بطلان الأول واضح، لأنه ترك لدليل السببية من دون داع و علة. و الثاني كذلك، لأن المسبب الواحد إما لواحد منهما معين، أو لغير معين، أو لهما على الاشتراك. و الأول تحكم و طرح لدليل سببية الأخر، و الثاني موجب لترك سببية أحدهما لا على التعيين من دون جهة، و الثالث ترك لسببية كل منهما، إذ مقتضاهما [٢] الاستقلال، و هذا إثبات السببية للمجموع المركب، و هو غيرهما معا، فلم يبق إلا الوجه الثالث، و هو المطلوب. و رابعها: أن السببين إذا تعاقبا، فلا شبهة في أن السبب الأول موجب
[١] أي: ثالث الوجوه المشار إليها (في ص: ٢٥٥) بقوله: و هنا وجوه آخر.
[٢] في «ن»: مقتضاها.