العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٢٥٨ - الخامسة قال الفاضل المعاصر المدقق الملا أحمد النراقي في عوائده
يسقط الباقي، فلا وجه لقصد الثلاثة مثلا. و دعوى: كون أحدها بعينه مقصودا و الباقي تابعا حتى يتداخل، ترجيح بلا مرجح. فإن قلت: نحن لا نقول بتعدد ذلك حتى يلزم كون الواحد ثلاثة، بل نقول: إن الخطابات الثلاثة مثلا أوجبت ماهية الصدقة بدينار، فإعطاء الواحد موجب لحصول الماهية في الخارج، غاية ما أفاده الدليل أن إعطاء الدينار على الإطلاق لا يمكن، للزوم قصد التعيين، فالتزمنا بلزوم قصد الأسباب الثلاثة حذرا من الإطلاق الموجب للاشتراك بين المأمور به و غيره و من لزوم الترجيح بلا مرجح لو قصدنا أحد الأسباب خاصة، و المفروض كون هذا الدينار محصلا للماهية الموجبة لحصول الامتثال عن الكل، و أين هذا مما تقول [١]؟ قلت: لهذا [٢] الكلام وجه متين، لكنه خروج عن مورد المقام، إذ كلامنا في أن بعد لزوم تعيين المأمور به لا بد من استناد كل مسبب إلى سببه الخاص، دون غيره، و دون المجموع بالتقرير السابق و كلامك هذا يدل على أن ليس هنا ثلاثة أشياء مأمور بها، حتى يلزم تعين كل منها، فيلزم استناد كل من الثلاثة إلى السبب الخاص. فنقول: لا كلام في أنه لو لم يبن المكلف على التداخل و أتى بكل من الثلاثة على انفراده لقد أتى بالمأمور به و قد تقدم تأسيس ذلك سابقا [٣] و هذا مسلم بين الفريقين. فلو كان المأمور به الماهية المطلقة تنحل الخطابات إلى تأكيد للحكم الأول، كتعلق ألف أمر بماهية الصلاة. و لا يخفى على من له أدنى درئه [٤] أنه لو أتى المكلف بالماهية المأمور بها بألف أمر مؤكد بعضها ببعض مرة واحدة فقد امتثل، و لو
[١] في غير «م»: نقول.
[٢] في غير «م»: هذا.
[٣] راجع ص: ٢٤٨.
[٤] في «ن»: دربة.