العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٢٥٢ - الخامسة قال الفاضل المعاصر المدقق الملا أحمد النراقي في عوائده
و الاكتفاء بالواحد عن المتعدد، كصلاة [١] واحدة من ألف صلاة، و صوم يوم عن ألف يوم، أو دفع دينار بدلا عن قنطار، و لو أن أحدا حاول ذلك لكان مخالفا لقانون الشريعة، خارجا عن الدين و الملة. و لا ندعي أن الأسباب كلها بهذه المثابة، فإنها تختلف جلاء و خفاء، و لكن الفحص و الاستقراء و تتبع الجزئيات التي لا تحصى يكشف عن استناد [٢] الأمر في ذلك كله على شيء جامع مطرد في الجميع، و ليس إلا أصالة عدم التداخل. و هذا من قبيل الاستدلال بالنصوص المتفرقة الواردة في جزئيات المسائل على ثبوت ما اجتمعت عليه من المطالب الكلية. و ذلك ليس من الظن و القياس [٣] في شيء [٤]. هذا تمام كلامه، رفع في الخلد مقامه، نقلناه بطوله حتى يتنبه الفطن على رمية الأستاد [٥] و يعرف مجامع الكلام المفضي إلى المراد. قال الفاضل المعاصر في عوائده: أنه يرد عليه المعارضة بثبوت التداخل و بنائهم عليه في كثير من الأبواب، بحيث يمكن دعوى مساواتها لما بني فيه على العدم، كأبواب الوضوء و الغسل و التطهير من الأخباث، و الايمان و النذور كمن حلف ألف مرة على فعل واحد أو ترك أمر واحد، أو نذره و الحدود كمن شرب قبل الحد مرات، أو قذف كذلك أو زنى فظاهر [٦] أنه لا يفيد الاستقراء في مثل ذلك شيئا، و على فرض التسليم لا يكون ذلك إلا من باب إلحاق الشيء بالأعم الأغلب، و هو ليس إلا من الظن الغير الثابت حجيته. أ لا ترى أن بعد ثبوت أصل الطهارة الأولي في الأشياء [٧] لو حكم الشارع
[١] في «م»: كالاكتفاء بصلاة.
[٢] في «م»: ابتناء.
[٣] في «م»: و ليس ذلك من الظنّ و لا القياس.
[٤] لم نقف على مصدره، و قد نقله بتمامه المحقّق النراقي في عوائد الأيّام: (١٠٥) عن بعض فوائد بعض سادة مشايخه، و الظاهر أنّه السيّد بحر العلوم (قدّس سرّه).
[٥] في غير «م»: استاد.
[٦] في «م»: فظهر.
[٧] في المصدر: للأشياء، و هو الأصحّ.