العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٢٦٩ - العنوان الثامن في بيان ما اشتهر في ألسنة الفقهاء من أن علل الشرع معرفات
و اجتماع المعرفات الكثيرة لموجود ذهني واحد جائز، إذ لا دليل على امتناعه. فإن قلت: ليس الوجود في الذهن إلا كالوجود في الخارج، فإن كان مستندا إلى معرف واحد فيلزم عدم كون الأخر معرفا، و حقيقة المعرف ينحل إلى أنه علة تامة في التعريف، فإذا حصل و لم يفد الوجود الذهني فقد تخلف عن معلوله. و إن كان مستندا إلى كليهما لزم عدم كون شيء منهما معرفا مستقلا، أو تخلف معلولهما عنهما معا، و كلاهما باطلان. و كما أن إيجاد الموجود الخارجي في الخارج محال، فكذلك إيجاد الموجود الذهني في الذهن محال، لأنه تعريف للمعروف، و كل ذلك مشترك في لزوم تحصيل الحاصل. و بالجملة: الفرق بين (العلة) و (المعرف) غير واضح. قال الفاضل المعاصر في عوائده في ضمن كلام له: فرق بين الموجود الخارجي و الذهني، حيث إنه لا يمكن صيرورة الشيئين [١] في الخارج شيئا واحدا، بخلاف الموجود الذهني، فإنه يصير ألف موجود ذهني موجودا واحدا، بمعنى: تطابق موجود واحد في الذهن لألف موجود خارجي، فإن الذهن ينتزع من كل من ألف موجود صورة ذهنية كلها منطبقة على موجود ذهني واحد، كالسواد المنتزع من جميع أفراده، و لذا ترى أنه يبطل دليل واحد مما استدل عليه بأدلة كثيرة، و لا يبطل المدلول، بل هو بعينه باق على ما كان، فيستفاد من كل معرف موجود ذهني و يتطابق جميع تلك الموجودات و يتحد في الذهن. و هذا هو المراد من اجتماع المعرفات على أمر واحد، و ظاهر أن هذا أمر جائز [٢]. أقول: ظاهر الإيراد أن المعرف إذا كان علة للوجود الذهني فمتى ما تحقق
[١] في غير «م»: المسبّبين.
[٢] عوائد الأيّام: ١٠٠، العائدة: ٣١.