العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٤٥٦ - العنوان السابع عشر قاعدة جواز البدار لاولي الأعذار و خروج باب التيمم عنها
التكليف الاختياري، للتعذر، بخلاف ما لو كان راجيا، فإنه لا يصدق التعذر حتى ينتقل إلى البدل. و هذا إن دل عليه دليل خاص كما يدعونه في التيمم جمعا بين الأخبار فلا كلام فيه بعد وجود المخرج عن القاعدة، و إلا فبحسب القواعد نقول: لا شبهة في أن المراد من التعذر كعدم وجود الماء، أو العجز عن القيام، أو نحو ذلك إنما هو التعذر الواقعي، فإما أن يصدق مع التعذر في وقت من أوقات التوسيع أن المأمور به متعذر فلا معنى لعدم جواز الانتقال إلى بدله من أول الأمر، و إما أن لا يصدق حتى يستوعب العذر الوقت فلا معنى للاكتفاء بعدم الرجاء، فإن زعم المكلف لا مدخل له في صدق الدليل واقعا، فإن الاحتمال موجود، سلمنا جواز الإتيان بالبدل على حسب ما يزعمه من التعذر، فإذا انكشف خلافه و زال العذر فأي دليل دل على إجزاء ما فعله عن الأمر الواقعي الأولي؟ فإن كان دليل البدلية فقد اعترفوا بأن البدل فرع التعذر الواقعي في جميع الوقت و لم يتحقق، فظهر أن البدل ليس ببدل، و الأجزاء فرع جعل الشارع له بدلا، فتدبر. نعم، لو كان المكلف يعلم قطعا حقيقيا لو فرض حصوله أو علما عاديا يوثق به في العادات زوال العذر، فإن كان إزالته من الاختياريات كذهابه إلى مكان فيه الماء أو غسله الثوب النجس أو تعلمه ما لا يعلم من القراءة الواجبة و نظائرها فلا كلام في لزوم التأخير و تحصيل المقدمات، و هذا إجماع من أصحابنا. و أما لو لم يكن الإزالة اختياريا بل كان أمرا ليس في قدرة المكلف لكن يعلم زواله عادة إن أمكن حصول العلم به كذلك كالمسلوس و المبطون اللذين لهما فترات معتادة تسع الصلاة و المريض الذي اعتيد له البرء و الإفاقة في وقت يمكنه فيه الإتيان بالعمل كالمختار فهل يجب عليه التأخير أم لا؟ محل نظر. و الفرق بين هذا و بين الأول: أن عدم حصول المقدمات الاختيارية لا يعد