العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٣٥٨ - و رابعها الإجماع المحصل
لمعرفته حاجة حتى يدخل في عموم (المشكل) و إنما المقصود معرفة حكمه لامتثال التكليف، و هو منقح بالأصل المعتمد، فلا وجه لإعمال القرعة أصلا. نعم، لو اتفق أن الحاجة دعت إلى معرفة نفس الموضوع بحيث لا يمكن اندفاعها إلا بمعرفتها فنحن نقول في ذلك بإعمال القرعة، و لنوضح ذلك في المثال السابق. فنقول: حكم الشاة الموطوءة مثلا لزوم الاجتناب، و كذا المشتبه به إذا كان محصورا، فلا إشكال من هذه الحيثية. نعم، لو نذر أحد الصدقة بإحدى هاتين الشاتين أو كان إحداهما مال الغير فدعى [١] الحاجة إلى تعيين الموطوءة منهما حتى يلزم بقيمتها [٢] على قاعدة الضمان و لا يمكن التخلص إلا بالمعرفة، فنقول: يمكن حينئذ إجراء القرعة. و كذا لو اشتبهت أجنبية بأخت الرجل، فلا إشكال من حيث الحكم، فلا يجوز عليه نكاح واحدة [٣] منهما. و لو مات الرجل و الوارث الأخت اعمل القرعة حتى يتميز. و ما ذكرناه تنظير حتى يعرف أن المراد من الإشكال في الموضوع أي شيء، و الفقيه بعد التنبيه يقدر على استخراج الفروع و تميز [٤] المقامات. و ثانيها: ما لم يكن مجرى أصل من الأصول العملية، لكنه قام الدليل فيه على الأخذ بأحد الطرفين أو الأطراف، كما ورد في تراجيح [٥] أئمة الجماعة، و تقديم السابق في المرافعة أو الاستفتاء، أو في المزاحمة على المباح، و في تراجيح [٦] البينات، و تقديم قول ذي اليد، و العمل ببينة الخارج، و ما ورد في تفسير (الشيء) و (الجزء) و نحوهما في الوصية فإنها و إن لم يكن فيها إشكال من جهة إطلاق
[١] في هامش «م»: فدعت، خ ل.
[٢] في غير «م»: تعيين الموطوء حتّى يلزم بقيمته.
[٣] في غير «م»: نكاح شيء منهما.
[٤] كذا في النسخ، و الصواب: تمييز.
[٥] في «م»: ترجيح.
[٦] في «م»: ترجيح.