العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٣٣١ - المقام الرابع في تعارض الضررين
و في المسالك ما معناه: أن مع عدم تجاوز الحاجة و عدم علم التعدي و ظنه [١] لا ضمان اتفاقا، لعموم التسلط على ماله، و لأنه لم يفرط، و سببية الإتلاف ضعيفة بالإذن الشرعي. و مع التجاوز و علم التعدي أو ظنه فلا شبهة في الضمان للتفريط و السببية. و إن انتفى أحد الأمرين دون الأخر، ففيه قول للمحقق و العلامة في القواعد و الإرشاد بعدم الضمان، لأنه مأذون شرعا، و لا يعد مع عدم التجاوز أو مع عدم العلم أو الظن تفريطا، و لأصالة البراءة. و قول للعلامة في التحرير و الشهيد في الدروس: بالضمان، للسببية. ثم قال: و يرجح هذا القول في بعض أفراده، و هو ما لو علم التعدي فتركه اختيارا و إن كان فعله بقدر حاجته، لأن ترك قطعه مع علم التعدي إلى الغير و قدرته على قطعه تعد محض. نعم، مع عدم العلم و لا الظن قد يشكل الضمان على تقدير تجاوز الحاجة، لأن فعله مأذون فيه على التقديرين و لا تفريط حينئذ [٢]. إذا عرفت هذا، فنقول: تصرف المالك في ملكه إما أن يكون لحاجة أو بدونها، و الحاجة أيضا قسمان: إما جلب نفع أو دفع ضرر. و على التقادير: إما أن يكون الضرر الواقع على الجار من هذا الفعل ضررا عينيا كما إذا حفر بئرا يوجب سقوط جدار الجار و نحو ذلك، أو ضررا حكميا كما إذا على جداره و بنى فوقه غرفة تمنع عن إشراق الشمس و القمر على دار الجار، و يصير سببا لاحتباس الهواء فيها، و ذلك مما يوجب نقصا في قيمتها و منافعها. و على التقادير: إما أن يكون هذا الضرر يستند إلى نفس فعل المتصرف في ملكه كما إذا حفر بئرا أو بالوعة بحيث يكون مجرد الحفر موجبا للضرر و سقوط جدار الجار، أو أرسل ماء، أو أجج نارا بحيث يكون هذا الضرر ناشئا من نفس هذا الفعل و إما أن يكون ناشئا من شيء آخر ترتب على ذلك، فإنه متى ما جعل داره حماما أو بالوعة فبمرور الأيام و اجتماع المياه و الأمطار يوجب الضرر على
[١] في «ن»: أو ظنّه.
[٢] المسالك ٢: ٢٥٧، كتاب الغصب.