العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٣٣٣ - المقام الرابع في تعارض الضررين
ما كان الضرر ناشئا من تصرف سمرة في ملكه، و هو عذقه في حائط الأنصاري كما أشار إليه صاحب الكفاية في عبارتها المتقدمة [١] و تخصيص مورد العام غير جائز. و لكن لقائل أن يقول: ليس الضرر هنا لتصرف سمرة في ملكه، بل إنما هو لتعديه و دخوله من دون إخبار و استئذان، و هذا مما لا دخل له في التصرف في الملك، فلو كان الضرر ناشئا عن تصرفه في ملكه فلا نسلم شمول أدلة الضرر لذلك. و مجمل الكلام: أن النهي عن الضرر ينصرف إلى غير صورة كونه ناشئا عن تصرفه، في ملكه، فدعوى صراحة بعض النصوص غير مسموعة، و مع ذلك كله فالعموم كاف في الشمول، و دعوى الانصراف في غير محلها. و إن لم يكن ناصة في ذلك أيضا فمقتضاها عدم جواز التصرف فيما يضر بالغير، و التعارض بينه و بين عموم التسلط عموم من وجه، و المتجه تقديم جانب التحريم، لما يظهر من الفتاوى ترجيحه، و دلالة استقراء موارد الشرع بذلك، و لأنه: (ما اجتمع الحلال و الحرام إلا و غلب الحرام الحلال [٢] و لأن قاعدة الضرر سارية مسرى العقليات الغير القابلة للتخصيص فلا تذهل و قد أوضحنا سبيله سابقا، فراجع. نعم، بقي البحث في أن الصور المذكورة أيها داخلة في عمومات الضرر و أيها خارجة؟ و حيث إن البحث في الحكم التكليفي، فكلما لم يكن المتصرف عالما بأنه مضر فلا تحريم عليه، لأن التكليف فرع العلم، و ما كان عالما به فهو حرام. و أما الظن المعتد به بالإضرار فهل يلحق بالعلم أو بعدمه؟ وجهان، و الأقوى إلحاقه بالعلم، لأن مدار أمثال هذه الأمور على الظن غالبا، و العلم القطعي بأن و قد يقال: إن الأصل عدم الإضرار، و إذا تعارض الأصل و الظاهر يقدم ذلك يكون مضرا نادر جدا.
[١] تقدّمت في ص: ٣٢٩.
[٢] عوالي اللئالي ٣: ٤٦٦، ح ١٧.