العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٣٣٤ - المقام الرابع في تعارض الضررين
الأصل إلا في مواضع شاذة، و مقتضاه الحكم بالجواز ما لم يعلم. و لكن الأول أوفق بالفتاوى و سليقة الفقاهة. و لو ادعينا جريان السيرة على الاجتناب عما يظن فيه الضرر على الغير ظنا يعتد به لم يكن بعيدا. هذا كله مع قطع النظر عن تضرر نفسه و نحو ذلك. و على تقدير العلم و الظن، فما كان الضرر فيه مستندا إلى شيء يحدث بعد ذلك و لم يكن بالفعل و كان حكميا أيضا كغرس أشجار مانعة عن الشمس و نحوه أو سارية عروقها إلى الجدار بعد سنين فلا يعد هذا إضرارا قطعا بحسب العرف، و لا يكون هذا حراما أيضا. و أما ما كان عينيا كما لو جعل بيته حماما أو حفر بالوعة يضر بعد مضي مدة فالذي يستفاد من العرف أن هذا أيضا لا يعد إضرارا، فإن الميزان في الإضرار استناده إلى المتصرف، و أما مثل ذلك فلا يستند إليه و أمثلة الفقهاء أيضا شاهدة على ما قلناه بل هذا ضرر يحدث بأمور آخر ليست حاصلة من فعل المتصرف. و عليك بالتدبر. و أما ما كان من ذلك بالفعل بحيث يستند إلى نفس الفعل كالضرب المضر بالجدار، و الحفر كذلك، و تعلية البناء المانع عن الشمس و القمر و الهواء فالعينية داخلة تحت الضرر و الإضرار المحرم بلا كلام. و أما الحكمية ففيه وجهان، و الذي يقوى في النظر: أنه أيضا داخل في الإضرار، لصدقه عليه عرفا، و سيرة الناس في ذلك شاهدة. و هذه الصور الداخلة تحت الإضرار مع العلم أو الظن لا كلام في تحريمها إذا لم يكن للمالك حاجة [في ذلك] [١] أو كان و تعدى عن قدر حاجته [٢] فإن الزائد عنها يرجع إلى عدم الحاجة في الحقيقة.
[١] لا يوجد في «م».
[٢] في «م»: عن قدرها.