العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٣٦٢ - و رابعها الإجماع المحصل
المتواطئ فيعمل بالتخيير. فنقول: ليس الفرض محصورا في ذلك، فإن الموارد التي مثلناها سابقا أغلبها يرد فيه الأشكال، فلاحظ. و لو فرض ارتفاع الأشكال بطريق معتمد فنحن أيضا نقول به، فلا وجه للقول بأن المشتبه قسمان، فإن ظاهره تخصيص دليل القرعة، و على هذا الوجه يصير معناه خروج القسم الأول عن الموضوع، مضافا إلى أن البناء على التخيير لو صح لجرى في القسم الثاني أيضا، و الوجه الدال على تقديم القرعة على التخيير في هذا القسم دال عليه في ذلك أيضا. و إن ادعى انصراف (المشكل) إلى ما كان معينا واقعا فنمنع الانصراف، إذ بعد دوران الأمر بين الأمرين و عدم مناص في البين لا شبهة في أنه مشكل و إن كان مجهولا واقعا أيضا. إلا أن يقال: ما لم يعلم التعين في الواقع لا يلزمنا معرفة ذلك حتى نقع في الأشكال. و هذا عود إلى الوجه الأول، و قد عرفت جوابه و عدم إمكانه في صورة التنازع و التداعي. فإن تخلية [١] ذلك المدعى به على حاله مثير للفساد العظيم الذي بنى الشرع على سده [٢] فلاحظ. و إن ادعى ورود دليل دال على التخصيص نطالبه بذلك المخصص، و إنّا و إن [٣] تتبعنا في الموارد لم نجد شاهدا يشهد على ذلك. نعم، لو تم الوجه الذي خرجناه أولا يصير لكلامهم مخرج، لكنه ساقط بعد التأمل في أطراف الكلام، سيما بعد ما قررناه و بينا لك [٤] المعنى المراد من (المشكل) فإن بعد فرض كونه مشكلا لا وجه للخروج عن طريق القرعة، إذ الفرض عدم تحقق سبيل غيرها. مضافا إلى أن في مورد النصوص الخاصة ما هو مشتبه ظاهرا و واقعا، كما في
[١] في «م»: ترك ذلك.
[٢] في «م»: على رفعه.
[٣] في «م»: على أنّا مع تتبّعنا الموارد.
[٤] في «ن، ف» زيادة: من.